تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
هبطا من السماء ، وكانا في بئر يقال لها أفناوه ، وكانا يعلَّمان أهل مصر السحر . ويقال : إن عديم استكثر من علمهما ثم نقلا إلى بابل . قال : وأهل مصر من القبط يقولون إنهما شيطانان يقال لهما : مهلة ومهالة ، وليس هما الملكين . والملكان ببابل في بئر هناك يغشاها السحرة إلى يوم الساعة . ولنصل هذا الفصل بخبر هاروت وماروت وإن لم يكن منه ؛ وإنما الشئ بالشئ يذكر . واللَّه أعلم .

ذكر خبر هاروت وماروت

قال اللَّه تعالى : * ( ( واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما كَفَرَ سُلَيْمانُ ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ « 1 » ) ) * الآية . قال أبو إسحاق الثعلبىّ في تفسيره : وكانت قصّتهما - على ما ذكره ابن عباس رضى اللَّه عنه والمفسّرون - أنّ الملائكة رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة وذنوبهم الكثيرة ؛ وذلك في زمن إدريس عليه السلام فيعيّرونهم بذلك ، ودعت عليهم الملائكة وقالوا : هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض واخترتهم فهم يعصونك ؛ فقال اللَّه عزّوجل لهم : لو أنزلتكم إلى الأرض وركَّبت فيكم ما ركَّبت فيهم لركبتم ما ارتكبوا ؛ فقالوا : سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك ؛ قال اللَّه تعالى : فاختاروا ملكين من خياركم أهبطهما إلى الأرض ، فاختاروا هاروت وماروت ، وكانا من أصلح الملائكة وأعبدهم . قال : وقال الكلبىّ : قال اللَّه لهم : اختاروا ثلاثة فاختاروا عزّا وهو هاروت ، وعزايا وهو ماروت ، وغيّر اسمهما لمّا قارفا الذنب ، وعزاييل ؛ فركَّب اللَّه فيهم الشهوة التي ركَّبها في بني آدم وأهبطهم إلى الأرض ، وأمرهم أن يحكموا
هامش
« 1 » سورة البقرة آية 102
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 52 | النويري