تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ابن ماء السماء . وذلك في مملكة كسرى بن هرمز ، فغزاه الحارث الغسّانىّ ، وكان بالشام من جهة قيصر ، فالتقوا بعين أباغ ، فقتل المنذر ، فولَّى كسرى النعمان بن المنذر ، ثم سعى إلى كسرى في النعمان فقتله ، وقد تقدّم ذكر سبب ولايته ومقتله . وكان النعمان لمّا تحقّق غضب كسرى عليه هرب ، ثم علم أنه لا منجى له من يد كسرى فقدم إليه فقتله . واستعمل كسرى على العرب إياس بن قبيصة الطائىّ . وكان النعمان لمّا شخص إلى كسرى أودع حلقته ، وهى ثمانمائة درع وسلاحا كثيرا ، هانىء بن مسعود الشّيبانىّ ، وجعل عنده ابنته هندا التي تسمّى حرقة ، فلمّا قتل النعمان قالت فيه الشعراء ، فقال زهير بن أبي سلمى من أبيات :
ألم تر للنّعمان كان بنجوة من الشرّ لو أنّ امرأ كان ناجيا فلم أر مخذولا له مثل ملكه أقلّ صديقا باذلا أو مواسيا

يوم ذي قار

قال أبو عبيدة : يوم ذي قار هو يوم الحنو ، ويوم قراقر ، ويوم الجبابات ، ويوم ذات العجرم ، ويوم بطحاء ذي قار ، وكلَّها حول ذي قار . قال أبو عبيدة : لم يكن هانىء بن مسعود المستودع حلقة النعمان ، وإنما هو ابن ابنه ، واسمه هانىء بن قبيصة بن هانىء بن مسعود ، لأنّ وقعة ذي قار كانت وقد بعث النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم وخبّر أصحابه بها فقال : « اليوم أوّل يوم انتصفت فيه العرب من العجم ، وبى نصروا » . ولما قتل النعمان كتب كسرى إلى إياس بن قبيصة يأمره أن يضمّ ما كان للنعمان ، فأبى هانىء بن قبيصة أن يسلَّم ذلك إليه ، فغضب كسرى وأراد استئصال بكر بن وائل ، فقدم عليه النعمان بن زرعة التغلبىّ فقال : يا خير الملوك ، ألا أدلَّك