تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
على غرّة بكر بن وائل ، قال نعم ، قال : أقرّها وأظهر الإضراب عنها حتى يجليها القيظ ويدنيها منك ، فأقرّهم ، حتى إذا قاظوا نزلت بكر حنو ذي قار ، فأرسل إليهم كسرى النعمان بن زرعة يخيّرهم بين ثلاث خصال : إمّا أن يسلَّموا الحلقة ، وإمّا أن يعرّوا الدّيار ، وإمّا أن يأذنوا بحرب . فتنازعت بكر بينها ، فهمّ هانىء بن قبيصة بركوب الفلاة ، وأشار به على بكر وقال : لا طاقة لكم بجموع الملك ، فلم تر من هانىء سقطة قبلها . وقال حنظلة بن ثعلبة بن سيّار العجلىّ : لا أرى غير القتال ، فإنّا إن ركبنا الفلاة لمتنا عطشا ، وإن أعطينا بأيدينا تقتل مقاتلتنا وتسبى ذراريّنا ، فراسلت بكر عنها وتوافت بذى قار ، ولم يشهدها أحد من بنى حنيفة ، ورؤساء بكر يومئذ ثلاثة نفر : هانىء بن قبيصة الشيبانىّ ، ويزيد بن مسهر الشّيبانىّ ، وحنظلة بن ثعلبة العجلىّ . فقال حنظلة بن ثعلبة لهانىء بن قبيصة : يا أبا أمامة ، إنّ ذمّتكم ذمّتنا عامّة ، وإنه لن يوصل إليك حتى تفنى أرواحنا ، فأخرج هذه الحلقة ففرّقها بين قومك ، فإن تظفر فستردّ عليك ، وإن تهلك فأهون مفقود ، ففرّقها فيهم . وقال للنعمان : لولا أنك رسول ما أبت إلى قومك سالما . قال : فعقد كسرى للنعمان بن زرعة على تغلب والنّمر . وعقد لخالد بن يزيد البهرانىّ على قضاعة وإياد . وعقد لإياس بن قبيصة على جميع العرب ، ومعه كتيبتاه : الشهباء ودو سر . وعقد للهامرز التّسترىّ على ألف من الأساورة ، وكتب إلى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد ذي الجدّين - وكان عامله على طفّ سفوان - يأمره أن يوافى إياس بن قبيصة ، فسار إليه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 432 | النويري