تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وسار إياس بمن معه من الجند وغيرهم ، فلما دنوا من بكر أقبل قيس بن مسعود إلى قومه ليلا ، فأمرهم بالصبر ثم رجع . فلما التقى الزّحفان وتقرّب القوم ، قام حنظلة بن ثعلبة بن سيّار العجلىّ فقال : يا معشر بكر ، إنّ نشّاب الأعاجم يفرّقكم ، فعاجلوهم إلى اللَّقاء وابدؤهم بالشدّة ، وقال هانىء بن مسعود : يا قوم ، مهلك مقدور ، خير من منجى مغرور . إنّ الجزع لا يردّ القدر ، وإنّ الصبر من أسباب الظفر ، المنيّة خير من الدنيّة ، واستقبال المنيّة خير من استدبارها ، فالجدّ الجدّ ، فما من الموت بدّ . ثم قام حنظلة بن ثعلبة فقطع وضن « 1 » النساء فسقطن إلى الأرض وقال : ليقاتل كلّ رجل عن حليلته ، فسمّى مقطَّع الوضن . قال : وقطع يومئذ سبعمائة من بنى شيبان أيدي أقبيتهم من مناكبها لتخفّ أيديهم لضرب السيوف فتجالد القوم ، وقتل يزيد بن حارثة اليشكرىّ الهامرز مبارزة ، ثم قتل يزيد بعد ذلك . فضرب اللَّه وجوه الفرس فانهزموا ، واتبعتهم بكر حتى دخلوا السواد في طلبهم ، وأسر النعمان بن زرعة التغلبىّ . ونجا إياس بن قبيصة على فرسه الحمامة ، فكان أوّل من انصرف إلى كسرى بالهزيمة هو . وكان لا يأتيه أحد بهزيمة جيش إلَّا نزع كتفيه . فلمّا أتاه إياس بن قبيصة سأله عن الجيش فقال : هزمنا بكر بن وائل وأتيناك ببناتهم . فأعجب ذلك كسرى وأمر له بكسوة ، ثم استأذنه إياس فقال : أخي قيس بن قبيصة مريض بعين التّمر ، فأردت أن آتيه ، فأذن له . ثم أتى كسرى رجل من أهل الحيرة وهو بالخورنق فسأل : هل دخل على الملك أحد ؟ فقالوا : إياس ، فظنّ أنه قد حدّثه الخبر ، فدخل عليه وأخبره بهزيمة القوم
هامش
« 1 » الوضن : حزء الرحال .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 433 | النويري