فلو نبش المقابر عن كليب
لأخبر بالذنائب أىّ زير
وإنّى قد تركت بواردات « 1 »
بجيرا في دم مثل العبير « 2 »
هتكت به بيوت بنى عباد
وبعض القتل أشفى للصدور
على أن ليس عدلا من كليب
إذا برزت مخبّأة الخدور
وقال المهلهل أيضا وقد أشرف في الدماء :
أكثرت قتل بنى بكر بربّهم
حتّى بكيت وما يبكى لهم أحد
آليت باللَّه لا أرضى بقتلهم
حتّى أبهرج بكرا أينما وجدوا
أبهرج : أي أدعهم بهرجا ، لا يقتل بهم قتيل ، ولا تؤخذ بهم دية .
وقال أيضا :
قتلوا كليبا ثمّ قالوا أربعوا
كذبوا وربّ الحلّ والإحرام
حتى تبيد قبيلة وقبيلة
ويعضّ كلّ مثقّف بالهام
ويقمن ربّات الخدور حواسرا
يمسحن عرض ذوائب الأيتام
حتى يعضّ الشيخ بعد حميمه
ممّا يرى ندما على الإبهام
يوم قضة
قال : ثم إنّ المهلهل أسرف في القتل ولم يبال بأىّ قبيلة من قبائل بكر وقع ، وكانت أكثر بكر قعدت عن نصرة بنى شيبان لقتلهم كليبا ، وكان الحارث بن عباد قد اعتزل تلك الحروب ، حتى قتل ابنه بجير بن الحارث بن عباد ، فلمّا بلغه قتله قال : نعم القتيل قتيل أصلح بين ابني وائل ، وظنّ أنّ المهلهل قد أدرك به ثأر
هامش
« 1 » واردات : موضع عن يسار طريق مكة .
« 2 » العبير : الزعفران .