وقال عمرو بن الأسلع :
إنّ السماء وإنّ الأرض « 1 » شاهدة
واللَّه يشهد والإنسان والبلد
أنى جزيت بنى بدر بسعيهم
على الهباءة قتلا ما له قود
لمّا التقينا على أرجاء جمّيتها
والمشرفيّة في أيماننا تقد
علوته بحسام ثم قلت له :
خذها حذيف فأنت السيّد الصّمد
فلمّا أصيب أهل الهباءة واستعظمت غطفان قتل حذيفة ، تجمّعوا ، وعرفت بنو عبس أن ليس لهم مقام بأرض غطفان ، فخرجوا إلى اليمامة فنزلوا بأخوالهم من بنى حنيفة ، ثم رحلوا عنهم فنزلوا ببنى سعد بن زيد مناة .
يوم الفروق لبنى عبس
ثم إنّ بنى عبس غدروا بجوارهم فأتوا معاوية بن الجون فاستجاسوا عليهم وأرادوا أكلهم ، فبلغ ذلك بنى عبس ففرّوا ليلا ، وقدّموا ظعنهم ، ووقفت فرسانهم بموضع يقال له الفروق ، وأغارت بنو سعد ومن معهم من جنود الملك على محلَّتهم فلم يجدوا إلَّا مواقد النيران فاتبعوهم حتى أتوا الفروق ، فإذا بالخيل والفرسان وقد تواترت الظَّعن عنهم ، فانصرفوا عنهم ؛ ومضى بنو عبس فنزلوا ببنى ضبّة فأقاموا فيهم . وكان بنو حذيفة من بنى عبس يسمّون بنى رواحة ، وبنو بدر من فزارة يسمّون بنى سودة ، ثم رجعوا إلى قومهم وصالحوهم ، فكان أوّل من سعى في الحمالة حرملة بن الأشعر بن صرمة بن مرّة ، فمات ، فسعى فيها ابنه هاشم بن حرملة ، وإليه أشار الشاعر :
أحيا أباه هاشم بن حرمله
يوم الهباءتين ويوم اليعمله
ترى الملوك حوله مرعبله
يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له !
هامش
« 1 » في الأصول : « الريح » .