ثم إن مالك بن زهير نزل اللقاطة « 1 » من أرض الشربّة « 2 » فأخبر حذيفة بمكانه ، فعدا عليه فقتله ، ففي ذلك يقول عنترة :
فللَّه عينا من رأى مثل مالك
عقيرة قوم أن جرى فرسان
فليتهما لم يجريا قيد غلوة
وليتهما لم يرسلا لرهان
فقالت بنو عبس : مالك بن زهير بمالك بن حذيفة وردّوا علينا مالنا ، فأبى حذيفة أن يردّ شيئا ، وكان الربيع بن زياد مجاورا لبنى فزارة .
قال : فلمّا قتل مالك بن زهير جعل بنو فزارة يتساءلون ويقولون : ما فعل حماركم ؟ قالوا : صدناه ، فقال لهم الربيع : ما هذا الوحي ؟ قالوا : قتلنا مالك ابن زهير ، قال : بئس ما فعلتم بقومكم ! قبلتم الدّية ورضيتم بها ثم غدرتم ! فقالوا :
لولا أنك جارنا لقتلناك ، وكانت خفرة الجار ثلاثا ، فقالوا له : بعد ثلاث ليال أخرج عنّا ، فخرج واتّبعوه فلم يلحقوه حتى لحق بقومه ، وأتاه قيس بن زهير فعاقده .
ثم نهضت بنو عبس وحلفاؤهم بنو عبد اللَّه بن غطفان إلى بنى فزارة وذبيان ورئيسهم الربيع بن زياد ، ورئيس بنى فزارة حذيفة بن بدر .
يوم المريقب لبنى عبس على بنى ذبيان
فالتقوا بذى المريقب « 3 » من أرض الشّربّة فاقتتلوا ، فكانت الشوكة في بنى فزارة قتل منهم عوف بن بدر بن عمرو بن أبي الحصين ، أحد بنىّ عدىّ بن فزارة وجماعة كثيرة . وفى هذه الوقعة يقول عنترة الفوارس :
ولقد علمت إذ التقت فرسانها
يوم المريقب أنّ ظنّك أحمق
هامش
« 1 » اللقاطة : موضع قريب من الحاجر من منازل بنى فزارة .
« 2 » الشربة : موضع بين السليلة والربذة ، وقيل : إذا جاوزت النقرة وماوان تريد مكة وقفت في الشربة .
« 3 » المريقب : تصغير مرقب : موضع من الشربة .