تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
منتهى الغاية مائة غلوة ، والمضمار أربعين ليلة ، ثم قاداهما إلى رأس الميدان بعد أن ضمراهما أربعين ليلة . وكان في طرف الغاية شعاب كثيرة ، فأكمن حمل بن بدر في تلك الشّعاب فتيانا على طريق الفرسين وأمرهم إن جاء داحس سابقا أن يردّوه عن الغاية ، ثم أرسلوهما ، فلما أحضرا خرجت الأنثى عن الفحل فقال حمل بن بدر : سبقتك يا قيس ، فقال قيس : رويدا يعدوان الجدد إلى الوعث وترشح أعطاف الفحل ، فلمّا أوغلا عن الجدد وخرجا إلى الوعث برز داحس عن الغبراء فقال قيس : « جرى المذكَّيات « 1 » غلاب « 2 » » فذهبت مثلا . فلمّا شارف داحس الغاية ودنا من الفتية وثبوا في وجه داحس فردّوه عن الغاية ، ففي ذلك يقول قيس بن زهير :
وما لاقيت من حمل بن بدر وإخوته على ذات الإصاد « 3 » همو فخروا علىّ بغير فخر وردّوا دون غايته جوادى
وثارت الحرب بين عبس وذبيان ابني بغيض ، فركدت أربعين سنة لم تنتج ناقة ولا فرس فيها لاشتغالهم بالحرب . فبعث حذيفة بن بدر ابنه مالكا إلى قيس بن زهير يطلب منه حقّ السّبق ، فقال قيس : كلَّا لا مطلتك به ، ثم أخذ الرمح فطعنه فدقّ صلبه ، ورجعت فرسه غائرة ، واجتمع الناس فحملوا دية مالك مائة ناقة عشراء « 4 » وزعموا أنّ الرّبيع بن زياد العبسىّ حملها وحده فقبضها حذيفة وسكن الناس .
هامش
« 1 » المذكية من الخيل : التي قد أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان . « 2 » الغلاب : المغالبة ، أي إن المذكى يغالب مجاريه فيغلبه لقوّته . « 3 » ذات الإصاد : موضع ببلاد بنى فزارة . « 4 » العشراء : التي أتى هلى حملها عشرة أشهر من ملقحها .