الفزارىّ احتمل للأسود دية ابنه ألف بعير ورهنه بها قوسه ، فوفاه بها وقال في ذلك :
ونحن رهنّا القوس ثمّت فوديت
بألف على ظهر الفزارىّ أقرعا
بعشر مئين للملوك وفى بها « 1 »
ليحمد سيّار بن عمرو فأسرعا
قال : ثم هرب الحارث فلحق بمعبد بن زرارة فاستجار به فأجاره ، وكان من سببه وقعة رحرحان التي تقدّم ذكرها . ثم هرب حتى لحق بمكة وقريش لأنه يقال :
إنّ مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان إنما هو مرّة بن عوف بن لؤىّ بن غالب ، فتوسّل إليهم بهذه القرابة وقال في ذلك :
إذا فارقت ثعلبة بن سعد
وإخوتهم نسبت إلى لؤىّ
إلى نسب كريم غير وغل
وحىّ من أكارم كلّ حىّ
فإن يك منهم أصلى فمنهم
قوانين الإله بنو قصىّ
فقالوا له : هذا نسب رحم كرشاء « 2 » إذا استغنيتم عنها أدبرتم . قال : فشخص [ الحارث « 3 » ] عنهم غضبان وقال في ذلك :
ألا لستم منّا ولا نحن منكم
برئنا إليكم من لؤىّ بن غالب
غدونا « 4 » على نشر الحجاز وأنتم
بمنشعب « 5 » البطحاء « 6 » بين الأخاشب « 7 »
وتوجّه إلى الشام فلحق بيزيد بن عمرو الغسّانىّ فأجاره وأكرمه . وكانت ليزيد ناقة محماة ، في عنقها مدية وزناد وصرّة ملح ، يمتحن بها رعيّته لينظر من يجترئ عليه ،
هامش
« 1 » في الأغانى ( ج 11 ص 111 طبع دار الكتب المصرية ) وخزانة الأدب ( ج 3 ص 304 ) « سعى بها ليوفى » وقد صححها المرحوم الشنقيطي : « سعى لها » .
« 2 » الرشاء : الجبل .
« 3 » زيادة من العقد الفريد ( ج 3 ص 67 طبع بلاق ) .
« 4 » كذا في العقد الفريد . والنشز : المتن المرتفع من الأرض ، أو ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض وليس بالغليظ .
« 5 » انشعب الطريق : تفرّق .
« 6 » البطحاء : كل موضع متسع .
« 7 » الأخاشب : جبال مكة .