فلمّا بلغ عمليقا ذلك غضب وأقسم أنه لا تهدى عروس في جديس لبعلها حتى يكون هو الذي يبدأ بها قبل زوجها . فلم يزل على ذلك دهرا حتى أهديت عفيرة « 1 » بنت عفار « 2 » الجديسيّة أخت الأسود بن عفار « 3 » سيّد جديس إلى بعلها ، ويقال : إنّ اسمها الشّموس ، فحملت إلى عمليق ، فلمّا افترعها وخلَّى سبيلها خرجت على قومها في دمائها شاقّة جيبها عن قبلها ودبرها وهى تقول :
لا أحد أذلّ من جديس
هكذا يفعل بالعروس
يرضى بهذا يا لقومي حرّ
أهدى وقد أعطى وسيق المهر
لأخذة الموت كذا لنفسه
خير من أن يفعل ذا بعرسه
ثم قالت تحرّض جديسا على طسم :
أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم
وأنتم رجال فيكم عدد الرّمل « 4 »
أيصلح تمشى في الدّماء فتياتكم
صبيحة زفّت في النساء إلى البعل
فإن كنتمو لا تغضبوا عند هذه
فكونوا نساء لا تفيق من الكحل
ودونكم طيب العروس فإنما
خلقتم لأثواب العرائس وللغسل
فلو أننا كنّا رجالا وكنتم
نساء لكنّا لا نقرّ على الذّلّ
فقبحا وسحقا للذي ليس دافعا
ويختال يمشى بيننا مشية الفحل
فموتواء كراما واصبروا لعدوّكم
لحرب تلظَّى بالضّرام من الجزل
ولا تجزعوا في الحرب يا قوم إنها
تقوم بأقوام كرام على رجل
هامش
« 1 » ورد في الأغانى ( ج 11 ص 165 طبع دار الكتب المصرية ) : « عفيرة » مضبوطا بالقلم ( بفتح العين وكسر الفاء ) وصوابه كما ورد في لسان الغرب والقاموس وشرحه مادة عفر ( ضم العين وفتح الفاء بصيغة التصغير ( كجهينة ) وهو ما أثبتناه هنا .
« 2 » كذا في الأصول والصبح المنير وشرح قصيدة ابن عبدون والكامل لابن الأثير ( ج 1 ص 154 طبع أوروبا ) . وفى الأغانى ( ج 11 ص 168 طبع دار الكتب المصرية ) : « عباد » .
« 3 » كذا في الأصول والصبح المنير وشرح قصيدة ابن عبدون والكامل لابن الأثير ( ج 1 ص 154 طبع أوروبا ) . وفى الأغانى ( ج 11 ص 168 طبع دار الكتب المصرية ) : « عباد » .
« 4 » كذا في الأصول ، وفى الأغانى والصبح المنير وشرح قصيدة ابن عبدون : « النمل » .