ذكر وقعة طسم وجديس
وطسم بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ، وجديس بن عابر بن إرم ابن سام بن نوح عليه السلام ، وهم العرب العاربة ، على ما ذكر بعض المؤرّخين .
وكان منزلهما اليمامة « 1 » ، واسمها في وقتهم جوّ ؛ وكان الملك عليهما رجلا من طسم يقال له :
عمليق ، وكان غشوما ظلوما . وكان سبب فنائهما أنّ عمليقا أتته ذات يوم امرأة اسمها هزيلة بنت مازن مع زوج لها اسمه ماش « 2 » . وكان قد طلَّقها وأراد أخذ ولده منها ، فترافعا إليه ليحكم بينهما ، فقالت هزيلة : « أيها الملك ، هذا ابني حملته تسعا ، ووضعته دفعا ، وأرضعته شفعا ، ولم أنل منه نفعا ، حتى إذا تمّت أوصاله ، واستوت خصاله « 3 » ، أراد أن يأخذه منّى قهرا « 4 » ويسلبنيه سرّا ، ويترك يدي منه صفرا » . فقال الزوج : « قد أخذت المهر كاملا ، ولم أنل منك طائلا ، إلَّا ولدا « 5 » جاهلا ، فافعل ما كنت فاعلا » . فأمر الملك أن يجعل الولد في غلمانه ، فقالت هزيلة :
أتينا أخا طسم ليحكم بيننا
فأبرم حكما في هزيلة ظالما
لعمري لقد حكَّمت « 6 » لا متورّعا
ولا فهما عند الحكومة عالما
ندمت فلم أقدر على متزحزح
وأصبح زوجي عاثر الرأي نادما
هامش
« 1 » اليمامة : مدينة بالبادية من بلاد العوالي ، وبها قد تنبى مسيلمة الكذاب ، وهى بلاد بنى حنيفة ، وهى عن البصرة ست عشرة مرحلة ، وعن الكوفة مثل ذلك . ( راجع تقويم البلدان لأبى الفدا ) .
« 2 » في الأغانى ( ج 11 ص 164 طبع دار الكتب المصرية ) : « قرقس » .
« 3 » في الأغانى : « ودنا فصاله » .
« 4 » في الأغانى : « كرها ، ويتركني من بعده ورها » .
« 5 » في الأغانى : « إلا وليدا خاملا » .
« 6 » في الصبح المنير ( ص 75 طبع أوروبا ) : « حكمت » بفتح التاء على الخطاب . ورواية الشطر الثاني فيه هكذا :ولا كنت ممن يبرم الحكم عالماورواية الأغانى هكذا :ولا كنت فيما تبرم الحكم عالما