حتى تثفل عليه سمّا فيموت لوقته ولا يعلم ما خبره ، فيتوهّم الناس أنه مات فجأة حتف أنفه . فاحتملت لها . فلمّا كان في اليوم الذي علمت فيه أن أغسطس يدخل في قصرها أمرت بأنواع الرياحين والزهور أن تبسط في مجلسها وأمام سريرها ، وجلست على سرير ملكها والتاج على رأسها وفرّقت حشمها وقرّبت يدها من الإناء الذي فيه تلك الحيّة فضربتها فماتت لوقتها ، وانسابت الحيّة في تلك الرياحين ودخل أغسطس حتى انتهى إلى المجلس ، فنظر إليها جالسة وهو يظنّ أنها باقية ، فدنا منها فتبيّن له أنها قد ماتت ، فنظر إلى تلك الرياحين فقفزت عليه تلك الحيّة فرمته بسمّها وقد خفّ ، فبطل شقّه الذي ضربته من جهته ، ولولا أنّ سمّها كان قد نقص لمات ، فعجب من قتلها لنفسها وما كادته به من إلقاء الحيّة ، وكانت قلوبطرة هذه آخر من ملك من اليونانيين . واللَّه أعلم .
ذكر أخبار ملوك السّريان
قال أبو الحسن علىّ بن عبد اللَّه المسعودىّ في كتابه المترجم بمروج الذهب « 1 » :
ذكر ذوو العناية بأخبار ملوك العالم أنّ أوّل الملوك بعد الطوفان ملوك اليونان ، قال :
وقد تنوزع فيهم وفى النبط ، فمن الناس من رأى أن السريانيين هم النّبط ، ومنهم من رأى أنهم إخوة لولد « 2 » ماس بن نبيط ، ومنهم من رأى غير ذلك على حسب تباين الناس في الأجيال الماضية والقرون الخالية .
قال : فكان أوّل من ملك منهم رجل يقال له سوشان ، وهو أوّل من وضع التاج على رأسه في تاريخ السريانيّين . قال : وانقاد له ملوك الأرض ، فكان ملكه ستّ عشرة سنة باغيا في الأرض ، ومفسدا في البلاد ، وسفّا كاللدماء .
هامش
« 1 » راجع ( ج 1 ص 100 طبع بلاق ) .
« 2 » كذا في مروج الذهب للمسعودي . وفى الأصول : « لوذمانين » وهو تحريف .