تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الأمن والطمأنينة إلى السّلم . فبينما هم كذلك إذ طلع ملك الصين وهو راكب وعليه التاج ، فلمّا تراءى الجمعان نظر الإسكندر إلى ملك الصين فظنّ أنه حضر للحرب ، فصاح به : أغدرت ؟ فترجّل ملك الصين وقال : لا واللَّه ، قال : فادن منّى فدنا منه ، فقال له الإسكندر : ما هذا الجيش الكثير ؟ فقال : إنّى أردت أن أريك أنّى لم أطعك من قلَّة وضعف ، ولكنّى رأيت العالم العلوىّ مقبلا عليك ممكنّا لك ممن هو أقوى منك وأكثر عددا ، ومن حارب العالم العلوىّ غلب ، فأردت طاعته بطاعتك ، والتذلَّل له بالتذلَّل لك ، فقال الإسكندر له : ليس مئلك من يسام الذّل ، ولا من يؤدّى الجزية ، فما رأيت بيني وبين الملوك من يستحقّ التفضيل والوصف بالعقل غيرك ، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك وأنا منصرف عنك . فقال ملك الصين : ولست تخسر [ إذا « 1 » ] ثم انصرف عنه الإسكندر . فبعث إليه ملك الصين بضعف « 2 » ما قرّر معه وانصرف عن الصين .

كلام الحكماء عند وفاة الإسكندر

قال : لمّا توفّى الإسكندر جعل في تابوت من الذهب ، واجتمع الحكماء فتقدّم الأوّل « 3 » فقال : قد كان الإسكندر يخبأ الذهب ، وقد أصبح الآن يخبؤه الذهب . وتقدّم الثاني « 4 » اليه والناس يبكون ويجزعون فقال : حركَّنا بسكونه . وتقدّم
هامش
« 1 » التكملة من كتاب غرر أخبار ملوك الفرس وغيرهم ( ص 439 ) . « 2 » ورد في غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم ( ص 439 ) الأشياء التي بعث بها ملك الصين إلى الإسكندر وهى : « ألف حريرة وألف فرند وألف ديباجة وألف من فضة ومن كل من جلود السمور والفنك والفاقم والسنجاب والخزّ ألف جلدة وألف مثقال عنبرا وألف نافجة مسكا وألف رطل عودا وألف طاس ذهبا وفضة ومائة سيف هندية محلاة بالذهب والجوهر ومائة سرج ومائة لجام صينية مذهبة ومائة درع سابغة والتزم الضريبة كل سنة فأخذها الإسكندر كلها وارتحل بها » . « 3 » هو ديوجانس الفيلسوف . « 4 » هو أفلاطون الفيلسوف .