الثالث « 1 » اليه فقال : قد كان يعظنا في حياته ، وهو اليوم أوعظ منه أمس . وتقدّم اليه الرابع فقال : قد جاب الأرضين وسلكها ، ثم حصل منها في أربعة قوائم .
ووقف عليه الخامس « 2 » فقال : انظروا إلى حلم النائم كيف انقضى ، وإلى ظلّ الغمام كيف انجلى . ووقف عليه السادس فقال : قد أمات هذا الميّت كثيرا من الناس لئلَّا يموت ، وقد مات الآن . ووقف عليه السابع « 3 » فقال : مالك لا تقلّ عضوا من أعضائك ، وقد كنت تستقلّ بملك العباد . وقال الثامن « 4 » : مالك لا ترغب بنفسك عن المكان الضيّق ، وقد كنت ترغب بها عن رحّب البلاد . وقال التاسع : كان لا يقدر عنده على الكلام ، واليوم لا يقدر عنده على الصّمت . وقال العاشر :
قد كان غالبا فصار مغلوبا ، وآكلا فصار مأكولا . وقال الحادي عشر « 5 » : ما كان أقبح إفراطك في التجبّر أمس مع شدّة خضوعك اليوم ! . وقالت بنت دارا :
ما كنت أحسب أنّ غالب أبى يغلب . وقال رئيس الطبّاخين : قد نضّدت النضائد ، وألقيت الوسائد ، ونصبت الموائد ، ولست أرى عميد القوم .
قال : ولما مات الإسكندر عرض الملك على ابنه من بعده فأباه واختار العبادة والنّسك .
فملك بعد الإسكندر على اليونانيين بطليموس ، وهذه التسمية لكلّ من ملك اليونان ككسرى للأكاسرة من الفرس ، وقيصر للروم ، وخاقان للترك ، وطرخان للخزر ، والنجاشىّ للحبشة .
قال : وكان بطليموس هذا شابّا مدبّرا حكيما عالما . وكان ملكه أربعين سنة ، وقيل عشرين سنة ، وقيل إنه أوّل من اقتنى البزاة وضرّاها ولعب بها .
هامش
« 1 » هو سقراط الحكيم .
« 2 » هو بطليموس الفيلسوف .
« 3 » هو بليناس الفيلسوف .
« 4 » هو ديمقراطيس الفيلسوف .
« 5 » هو طوبيقا الفيلسوف .