قال : وبقى ذلك الصّقع بيد الملك الهندىّ حتى سار إلى بعض الملوك فأتى عليه وملك العراق وردّ السريانيين .
فملَّكوا عليهم تسنوا « 1 » بن سماسير . فكان ملكه إلى أن هلك ثماني سنين .
ثم ملك بعده أهريمون . فكانت مدّة ملكه اثنتي عشرة سنة .
ثم ملك بعده ابنه هوريا فزاد في العمارة وأحسن للرعايا وغرس الأشجار .
فكان ملكه اثنتين وعشرين سنة .
ثم ملك بعده ماروت « 2 » واستولى على الملك . فكان ملكه خمس عشرة سنة .
وقيل أكثر من ذلك .
ثم ملك بعده أزور وسلحاس « 3 » ، ويقال إنهما كانا أخوين . قال : فأحسنا السيرة ، وتعاضدا على تدبير الملك . ويقال : إنّ أحد هذين الملكين كان جالسا ذات يوم في أعلا قصره فنظر إلى طائر قد فرّخ هنالك ، وهو يصيح ويضرب بجناحه ، فنظر إلى حيّة تنساب إلى الوكر لتأكل الفراخ التي للطائر ، فدعا بقوس وسهم ورمى الحيّة فقتلها ، وسلمت الفراخ ، وغاب الطائر وعاد إلى الملك بعد هنيهة وفى منقاره حبّة وفى مخاليبه حبّتان ، وطار حتى وازى الملك ، وألقى الحبّ بين يديه فتناوله الملك وقال : ما ألقى هذا الطائر هذا الحبّ إلا لأمر قصد به مكافأتنا على ما فعلناه من خلاص فراخه ، ولم يعرف ما هو ذلك الحبّ ، واستدعى الحكماء وأراهم فما عرفوه ، فقال له حكيم : ينبغي أن يزرع هذا الحبّ ببطن الأرض لينظر ما يكون منه ، فأحضر الأكرة وأمرهم بزرعه فزرعوه ، والملك
هامش
« 1 » كذا في الأصول . وفى مروج الذهب للمسعودي ( ج 1 ص 102 طبع بلاق ) : « سير » .
« 2 » كذا في نسخة ا وفى نسخة ب « ماروب » بالباء الموحدة . وفى مروج الذهب : « مارث » .
« 3 » كذا في نسخة ا وفى نسخة ب « حلحاس » وفى مروج الذهب « خلنجاس » .