فلمّا أخذت الحكماء مراتبها واستقرّت بها مجالسها أقبل عليهم مباحثا في أصول العلوم الفلسفية وفروعها ، وعلى كم فنّ يحتوى العلم الفلسفىّ في أصوله ، والى كم يتفرّع .
قال عبد الملك بن عبد اللَّه بن عبدون - رحمه اللَّه - : وقد ذكر أن العلم الفلسفىّ ينقسم على أربعة أنواع : أحدها الرياضيّات ، والثاني المنطقيّات ، والثالث الطبيعيّات ، والرابع الإلهيّات . قال :
فأما الرياضيّات فأربعة أنواع : الواحد علم الحساب ، والثاني علم الهندسة ، والأصل فيه النقطة ، وهى فيه كالواحد في علم الحساب ، والثالث علم النجوم ، والرابع علم الموسيقى . وهو علم تأليف الألحان .
وأما العلوم المنطقيّات فخمسة أنواع : الواحد معرفة صناعة الشعر ، وأنواع البديع كالتكافؤ والتفريع والحشو والتتبيع والتسميط والترصيع والالتفاتة والإشارة والمقابلة والاستعارة والتبليغ والتلويح والتصدير والتوشيح والتجنيس والتضادّ والترديد والاستطراد والتقسيم والتسهيم والإحالة والتتميم . والثاني معرفة صناعة الخطابة . والثالث صناعة الجدل . والرابع صناعة البرهان . والخامس صناعة المغالطين في المناظرة ولجدل .
وأما العلوم الطبيعيّات فسبعة أنواع : الواحد علم المبادى الجسمانيّة ، وهى خمسة أشياء : الهيولى والصورة والزمان والمكان والحركة . والثاني علم السماء والأرض ، وهو معرفة ماهية جواهر الأفلاك والكواكب وكيفيتها وكيفية تركيبها وعلَّة دورانها ، وهل تقبل الكون والفساد كما تقبل الأركان الأربعة التي دون فلك القمر أولا ، وما علَّة حركات الكواكب واختلافها في السرعة والإبطاء ، وما علَّة سكون الأرض في وسط الفلك في المركز ، وهل خارج العالم جسم آخر أم لا . وهل
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 245
مساهمون: النويري
ص٢٤٥