تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عباده ويهدى لاتباعهم من يشاء لا معقّب لحكمه ، لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون . وأما السياسة الملوكية فهي حفظ الشريعة على الأمة وإحياء السنّة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وأما السياسة العامّيّة فهي الرياسات على الجماعات كرياسة الأمراء على البلدان وقادة الجيوش وترتيب أحوالهم على ما يجب وينبغي من الأمور وإتقان التدبير . وأما السياسة الخاصّيّة فهي معرفة كلّ إنسان بنفسه ، وتدبيره أمر غلمانه وأولاده ، ومن يليهم من أتباعه وقضاء حقوق الإخوان . وأما السياسة الذاتية فهي أن يتفقّد الإنسان أفعاله وأحواله وأخلاقه وشهوته فيزمّها بزمام عقله ، وغضبه فيردعه وما شاكل ذلك . والخامس من العلوم الإلهيات علم المعاد وكيفية انبعاث الأرواح وقيام الأجساد وحشرها للحساب يوم الدين ، ومعرفة حقيقة جزاء المحسنين وعقاب المسيئين . ، ، ، نرجع إلى خبر الملك الهندىّ مع أصحاب الإسكندر ، قال : ولمّا تكلَّم مع الحكماء اليونانيين في العلوم الفلسفية وطال الخطب في مناظرتهم أخرج الجارية إليهم ، فلمّا ظهرت لأبصارهم لم يقع طرف كلّ واحد منهم على عضو من أعضائها فتعدّى ببصره إلى غير ذلك العضو اشتغالا بحسنه عمّا سواه حتى خاف القوم على عقولهم ، ثم رجعوا إلى أنفسهم وقهروا سلطان هواهم ، ثم أراهم بعد ذلك ما تقدّم الوعد به وصرفهم ، وبعث بالفيلسوف والطبيب والجارية والقدح [ معهم « 1 » ] . فلمّا وردوا على الإسكندر أمر بإنزال الفيلسوف والطبيب ، ونظر إلى الجارية فحار عند مشاهدتها ، فأمر قيّمة الجواري بالقيام عليها ، ثم صرف همّته إلى الفيلسوف والطبيب وإلى علم ما عندهما ، وقصّ عليه الحكماء ما جرى لهم مع الملك الهندىّ من
هامش
« 1 » التكملة من شرح قصيدة ابن عبدون ( ص 20 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 247 | النويري