في الكون والفساد موضع فارغ لا شئ فيه ، وما شاكل هذه المباحث . والثالث علم الكون والفساد وهو علم معرفة جواهر الأركان [ الأربعة « 1 » ] التي هي النار والهواء والماء والأرض . والرابع علم حدوث الجواهر بتغيّرات الهواء وتأثيرات الكواكب بحركاتها ومطارح شعاعاتها على الأركان الأربعة وانفعالاتها بعضها ببعض بقدرة اللَّه تعالى . والخامس علم المعادن التي تنعقد من البخارات المختنقة في بطن الأرض والعصارات المتحلَّلة من الهواء . والسادس علم النبات على اختلاف أنواعه في هيآته وأشكاله واختلاف صموغه وطعومه وخواصّه وروائحه ومنافعه ومضارّه . السابع علم الحيوان ، وهو معرفة كلّ جسم يغتذى ويحسّ ويعيش ويتحرّك على اختلاف أنواعه ، وما شاكل ذلك مما ينسب إلى علم الطبيعيّات كعلم الطبّ والبيطرة وسياسة الدوابّ والسباع والطيور والحرث والنسل وعلم الصنائع أجمع داخل في علم الطبيعيات .
وأما العلوم الإلهيّات فخمسة أنواع ؛ أوّلها : معرفة الباري سبحانه وتعالى بجميع صفاته ، وأنه أوّل كلّ شئ وآخر كلّ شئ ، والخالق لكلّ شئ ، والعالم بكلّ شئ ، وأنه ليس كمثله شئ . والثاني علم الروحانيّات من الجواهر البسيطة العقليّة ، وهى الصورة المجرّدة من الهيولى المستعملة للأجسام المطهّرة ، ومعرفة ارتباط أبعضها ببعض ، وقبض بعضها عن بعض ، وهى أفلاك روحانيّة تحيط بأفلاك جسمانيّة . والثالث علم النفوس والأرواح السارية في الأجسام الفلكيّة والطبيعيّة من لدن الفلك المحيط إلى منتهى مركز الأرض . والرابع علم السياسة وهى خمسة أنواع ؛ أولها : السياسة النبويّة ، والسياسة الملوكيّة ، والسياسة العامّيّة والسياسة الخاصّيّة والسياسة الذاتيّة . فأما السياسة النبويّة فاللَّه تبارك وتعالى يختصّ بها من يشاء من
هامش
« 1 » التكملة من شرح قصيدة ابن عبدون ( ص 18 طبع أوروبا ) .