تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بنصيبين ، فوجه كسرى لمحاربة هرقل رجلا من قوّاده يقال له : راهزار « 1 » في اثنى عشر ألف رجل من الأنجاد ، وأمره أن يقيم بنينوى - وهى الموصل - على شاطئ دجلة ويمنع الروم أن يجوزوها . وكان كسرى بلغه خبر هرقل ، وهو يومذاك بدسكرة « 2 » الملك ، فنفذ الجيش لمنعه من جواز دجلة ، فعسكروا حيث أمرهم كسرى ، فقطع هرقل دجلة من موضع آخر إلى الناحية التي فيها جنود فارس ، فأذكى راهزار العيون عليه ، فأخبروه أن هرقل في سبعين ألف مقاتل ، فأيقن راهزار ومن معه من الجند أنهم عاجزون عن مناهضته ، فكتب إلى كسرى غير مرة أن هرقل قد دهمه بما لا طاقة له به ولا قبل من الجنود الكثيرة . كل ذلك يجيبه كسرى بأنه إن عجز عن الروم فلن يعجز عن استقبالهم ، وبذل دماء الفرس في طاعته . فلما تتابعت على راهزار أجوبة كسرى بذلك عبّأ جنده وناهض الروم بهم ؛ فقتلت الروم راهزار وستة آلاف رجل من الفرس ، وانهزم بقيتهم وهربوا على وجوههم لا يلوون على شئ ، وبلغ كسرى ذلك فانحاز من دسكرة الملك إلى المدائن ، وتحصّن بها لعجزه عن محاربة هرقل ، وسار هرقل بجيوش الروم حتى كان قريبا من المدائن ، فاستعدّ كسرى لقتاله ، فلما بلغه ذلك انصرف إلى أرض الروم ، وكتب كسرى إلى قوّاد الجند الذين انهزموا يأمرهم أن يدلَّوه على كل رجل انهزم منهم ، ومن فشل في تلك الحرب ، ولم يرابط مركزه ، وأمر بعقوبتهم بحسب ما استوجبوا ، فأحوجهم بهذا الكتاب إلى الخلاف عليه ، وطلب الحيل لنجاة أنفسهم منه ، وكتب إلى شهرياز يأمره بالقدوم عليه ويستعجله في ذلك ويصف ما نال هرقل منه ومن بلاده .
هامش
« 1 » كذا في تاريخ الطبري ، وكتب مصححه بهامشه : « راهزاذ » ، وفى الأصل : « زاهراد » . « 2 » الدسكرة : بناء شبه قصر حوله بيوت يكون للملك ( المعرّب للجواليقى ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 221 | النويري