لهم في القدوم ، وأتاني عند ذلك طرائف من هدايا قيصر ، وأتاني رسول خاقان الأكبر ، ورسول صاحب الروم ، ورسول صاحب خوارزم ، ورسول ملك الهند ، والداور « 1 » ، وكابل « 2 » شاه ، وصاحب سرنديب « 3 » ، وصاحب كله « 4 » ، وكثير من الرسل ، وتسعة وعشرون ملكا في يوم واحد ، وانتهيت إلى أولئك الأتراك الثلاثة والخمسين ألفا فأمرت أن يصفّوا هناك وركبت لذلك ، فكان يومئذ من أصحابي وممن قدم علىّ ومن دخل في طاعتي وعبوديّتى من لم يسعهم مرج كان طوله عشرة فراسخ ، فحمدت اللَّه كثيرا وأمرت أن يصفّ أولئك الأتراك في أهل بيوتاتهم على سبع مراتب ، ورأست عليهم منهم ، وأقطعتهم وكسوت أصحابهم ، وأجريت عليهم الأرزاق ، وأمرت لهم بالمياه والأرضين ، وأسكنت بعضهم مع قائد لي باللان « 5 » ، وقسمتهم في كل ما احتجنا اليه من الثغور ، وضممتهم إلى المرزبان ؛ فلم أزل أرى من مناصحتهم واجتهادهم فيما نوجههم له ما يسرنا في جميع البلدان والثغور وغيرها .
هامش
« 1 » الداور : وأهل تلك الناحية يسمونها زمنداور ، ومعناه أرض الداور ، وهى ولاية واسعة ذات بلدان وقرى مجاورة لولاية رخج وبست والغور . قال الإصطخري : الداور : اسم إقليم خصيب ، وهو ثغر الغور من ناحية سجستان . ومدينة الدور ، تل ، ودرغور ؛ وهما على نهر هند مند ( راجع معجم البلدان لياقوت ) .
« 2 » كابل وملكها يقال له الشاه : ولاية ذات مروج كبيرة بين هند وغزنة ، وقيل : هي من ثغور طخارستان . ولها من المدن : واذان ، وخواش ، وخشك ، وخبر ، وبها العود والنارجيل والزعفران والأهليلج لأنها متاخمة للهند ( راجع معجم البلدان لياقوت وتقويم البلدان لأبى الفدا ) .
« 3 » سرنديب : هي جزيرة سيلان الآن .
« 4 » كله : فرضة بالهند وهى في متصف الطريق بين عمان والصين ، يسكنها المسلمون والهند والفرس ، وبها معادن للرصاص ومنابت الخيزران وشجر الكافور ( راجع تقويم البلدان لأبى الفدار ومعجم البلدان لياقوت ) .
« 5 » اللان : بلاد واسعة في طرف أرمينية قرب باب الأبواب مجاورون للخزر ، والعامة يغلطون فيهم فيقولون علان ، وهم نصارى تجلب منهم عبيد أجلاد . ( راجع معجم البلدان لياقوت ) .