تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أصبهبذا ما بين الأهواز إلى أرض الروم ، من غربىّ الفرات . وسنذكر أخباره إذا انتهت أخبار لهراسف . قال : وكان لهراسف بعيد الهمة ، طويل الفكرة ، شديد القمع للملوك المحيطة لإيران شهر . وكانت ملوك الروم والمغرب والهند يؤدّون إليه إتاوة معلومة في كل سنة ، ويقرّون له أنه ملك الملوك هيبة له ، واستمتر في الملك إلى أن كبرت سنّة وأحس بالضعف فاعتزل الملك ونصب ابنه بشتاسب « 1 » . وكان ملكه فيما ذكر مائة وعشرين سنة .

ذكر أخبار بختنصّر

ويقال في اسمه بالفارسية بخترشه « 2 » ، وكان مرزبانا للهراسف ، ومعنى المرزبان أنه ملك على ربع من أرباع المملكة . وقد قدّمنا أن الملك لهراسف كان قد جعله أصبهبذا ما بين الأهواز إلى أرض الروم . قال : فسار حتى أتى دمشق فصالحه أهلها ، ووجه قائدا له فأتى بيت المقدس فصالح ملك بني إسرائيل ، وهو رجل من بنى داود النبىّ عليه السلام ، وأخذ منه رهائن وانصرف . فلما بلغ طبرية وثب بنو إسرائيل على ملكهم فقتلوه وقالوا له : إنك هادنت أهل الكفر وخذلتنا واستعدّوا للقتال ؛ فكان عاقبة ذلك أن قائد بختنصر - لما بلغه ما كان من بني إسرائيل - كتب إليه يخبره بقتلهم ملكهم ، فأجابه بختنصر أن يقيم بموضعه حتى يوافيه ، وأمره بضرب أعناق الرهائن الذين معه . وسار بختنصر حتى أتى بيت
هامش
« 1 » كذا في تاريخ الطبري . وفى غرر أخبار ملوك الفرس : « بشتاسف » وفى نسختي أ ، ب : « بستاسف » . « 2 » كذا في تاريخ الطبري : ( ص 645 من القسم الأوّل ) وغرر أخبار الفرس وسيرهم للثعالبي ( ص 44 طبع باريس ) . وفى نسخة ( أ ) هكذا « تخت ترسى » وفى نسخة ( ب ) « بخت يرسى » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 158 | النويري