واحدة سبعون رجلا ، وقتل خلق كثير ، وانصرف برزافره ومن أفلت معه إلى كيخسرو ، فرئيت الكآبة في وجهه وامتنع عن الطعام والشراب أياما ، ثم أتاه جوذرز وشكا إليه عمه برزافره وأنه كان سبب الهزيمة ، ولاطفه كيخسرو وقال : إن حقك لازم لنا لخدمتك إيانا ، وهذا جندنا وخزائننا مبذولة لك فاطلب ترتك « 1 » واستعدّ وتجهّز للتوجه إلى فراسياب . فنهض جوذرز وقبّل يده وقال : نحن رعيتك وعبيدك أيها الملك ، فإن كانت آفة أو نازلة فلتكن بالعبيد دون الملوك ، وأولادي الذين قتلوا فداؤك ، ونحن من وراء الانتقام من فراسياب والاستيفاء « 2 » من الترك . فكتب كيخسرو إلى وجوه عساكره وأكابر أجناده يأمرهم بموافاته في صحراء تعرف بشاه اسطون من كورة بلخ في وقت وقّته لهم ، فوافوه في ذلك الوقت ، وشخص كيخسرو بأصبهبذيته وأصحابهم وفيهم برزافره عمه وجوذرز وولده ، فعرض كيخسرو الجند بنفسه حتى عرف عدّتهم واطَّلع على أحوالهم ، ثم أحضر جوذرز وثلاثة نفر معه من القوّاد فأعلمهم أنه يريد إدخال العساكر على الترك من أربعة وجوه ليحيطوا بهم من جميع جهاتهم ، وقوّد على تلك العساكر ، وجعل أعظمها إلى جوذرز ، ودفع اليه يومئذ درفس « 3 » كابيان ، ولم يكن يدفع قبل ذلك لأحد من القوّاد ، بل مع أولاد الملوك .
قال : وأمر أحد القوّاد بالدخول مما يلي الصين وضم اليه ثلاثين ألف رجل ، وأمرهم بالدخول من ناحية الخزر من طريق بين جوذرز وبين الذي دخل من طريق الصين ، ودخل جوذرز من ناحية خراسان وبدأ بقيران والتحمت بينهما
هامش
« 1 » الترة هنا : الثأر .
« 2 » في تاريخ الطبري : « والاشتفاء » .
« 3 » في تاريخ الطبري ( ص 609 من القسم الأوّل ) : « درفش كابيان » بالشين المعجمة وقال : إنه العلم الأكبر الذي كانوا يحملونه .