تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وحديد ونحاس وأنهار ، وأنها ما بين السماء والأرض ؛ وأشياه ذلك مما تحيله العقول السليمة ؛ لأن ذلك ليس في قدرة البشر . قال : ولما تمّ لكيقابوس أكثر ما كان يقصده سار من خراسان ونزل بابل وترك ما كان يتولاه بنفسه من السياسات ، واحتجب عن الناس وتعاظم عليهم ، وآثر الخلوة ، فكان من عاقبة ذلك أن فسد عليه ملكه وغزته الملوك ؛ فكان بعد ذلك يغزوهم فيظفر بهم مرّة وينكب أخرى ، إلى أن غزا بلاد اليمن ، والملك بها يومئذ ذو الأذعار بن أبرهة بن ذي المنار . فلما أتاه كيقابوس خرج اليه ذو الأذعار في جموعه من حمير وولد قحطان ، فظفر به ذو الأذعار وأسره واستباح عسكره وحبسه في بئر وأطبق عليه طبقا ، فخرج رستم الشديد من سجستان في جموع كثيرة من الفرس ؛ فالفرس تزعم أنه أوغل في بلاد اليمن واستخرج كيقابوس من محبسه ، واليمن تقول غير ذلك ، وأن ملكهم ذاالأذعار لما بلغه إقبال رستم خرج اليه في جموعه وجنود عظيمة ، وخندق كل منهما على نفسه وعسكره ، وأنهما أشفقا على جندهما من البوار ، فاتفقا على أن دفع لهم ملك اليمن كيقابوس وانصرف رستم من غير حرب ورجع بكيقابوس إلى بابل ، فكتب له كيقابوس كتابا بالعتق وأقطعه سجستان . ونسخة الكتاب الذي كتبه : من كيقابوس بن كيقباذ إلى رستم . إني قد أعتقتك من العبودية ، وملَّكتك بلاد سجستان ، واجلس على سرير من فضة مموّه بالذهب ، والبس قلنسوة من الحرير منسوجة بالذهب متوجة . قال : ومما يدل على صحة ما نقل من أمر كيقابوس قول الحسن بن هانىء :
وقاظ « 1 » قابوس في سلاسلنا سنين سبعا وفت لحاسبها
هامش
« 1 » قاظ : أقام .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 153 | النويري