تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بيده : إرجعوا ، وعلى صدره مزبور : ما ورائي أحد . فتركه وسار راجعا فانتهى إلى مدينة النحاس فلم يصل إليها . ومضى حتى بلغ الوادي المظلم فكانوا يسمعون منه جلبة عظيمة ولا يرون أحدا لشدّة ظلمته . وسار حتى انتهى إلى وادى الرمل ورأى على عبره أصناما عليها أسماء الملوك قبله فأقام معها صنما وزبر عليها اسمه . فلما أسبت « 1 » الرمل جاز عليه إلى الخراب المتصل بالبحر الأسود ، وسمع جلبة وصياحا هائلا فخرج في شجعان أصحابه حتى أشرف على السباع المقرنة الأنوف ، فإذا بعضها تهرّ وتأكل بعضها بعضا ، فعلم أنه لا مذهب له من ورائها فرجع ، وعدّى وادى الرمل ومرّ بأرض العقارب فهلك بعض أصحابه ورفعوها عنهم بالرّقى التي يعرفونها ، ثم جاوزهم حتى انتهى إلى مكان صلوفة وهى حية عظيمة ، فهجموا عليها ولم يعرفوها وظنوا أنها جبل ، ثم عرجوا عنها وتعوّذوا منها بالرّقى . قال : ويزعم القبط أنه منعها من الحركة بسحره وتركها فهلكت . وقيل : إن تعريج هذه الحية ميل وأنها كانت تبتلع السباع هناك . وسار حتى بلغ مدينة الكند « 2 » ، وهى مدينة الحكماء ، فتهاربوا منه إلى جبل صعدوه من مواضع يعرفونها من داخل مدينتهم لم يعرفها غيرهم ، ولم يجد الريان ومن معه إلى الصعود إليها سبيلا ، فأقاموا عليها أياما وكادوا يهلكون من العطش ، فنزل إليهم من الجبل رجل يقال له مندوس ، كان من أفاضل الحكماء وقد لبس شعره جسده ، فقال : أين تريد أيها المغرور الممدود له في الأجل ! المرزوق الكفاية ! أتعبت نفسك وجيشك ! ألا اقتنعت بما تملكه واتكلت على خالقك [ وربحت الراحة « 3 » ] وتركت العناء والغرور بهذا الخلق . فعجب الملك من قوله وسأله عن الماء فدلَّه عليه ، وسأله عن
هامش
« 1 » أسبت هنا : سكن ولم يتحرّك . « 2 » في هامش خطط المقريزي طبعة فييت : « الكهنة » . « 3 » التكملة من المقريزي .