تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فقال له الملك : فأنّى « 1 » لنا خبره ؟ فقال الكاهن : أرنا إلهك أيها الشيخ . قال : إلهي أعظم من أن يرى . قال : فإنا نحن نرى آلهتنا . قال : لأن آلهتكم ذهب وفضة ونحاس وخشب ، وما يعمله بنو آدم عبيد إلهي الذي احتجب عن خلقه بعزّ ربوبيته ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم . قال له فنيامين : إن لكل شئ دليلا ، وكل شئ لا تراه العيون فليس بشئ ، فغضب يعقوب وقال : كذبت يا عدوّ اللَّه وطغيت في هذه الدنيا ؛ إن اللَّه سبحانه وتعالى شئ وليس كالأشياء ، وهو خالق كل شئ لا إله إلا هو . قال : فصفه لنا . قال : إنما يوصف المخلوقون ولا يوصف الخالق عز وجل ؛ لأنه يرتفع عن الصفات ؛ لأنه واحد قديم مدبّر للأشياء في كل مكان يرى ولا يرى . ثم قام يعقوب مغضبا ، فأجلسه الملك وأمر فنيامين أن يكفّ عنه ويكون بين يديه ويأخذ في غير هذا . ثم قال الملك : كم عدّة من دخل معك إلى مصر ؟ قال ستّون رجلا . قال الكاهن : كذلك نجده في كتبنا ؛ إن خراب مصر يجرى على أيديهم . قال الملك : فهل يكون في أيامنا ؟ قال : لا ، ولا إلى مدّة كبيرة . والصواب أن يقتله الملك ولا يستبقى من ذرّيته أحدا . قال الملك : إن كان الأمر كما تقول فما يمكننا أن ندفعه ولا نقتل هؤلاء ، وإن لهم إلها عظيما ، وقد قبل قلبي هذا الشيخ ، ومالي إلى قتله من سبيل ، فخاطبه بألين الكلام ؛ فجرت بينهما بعد ذلك مخاطبات ألان له فيها القول . قال : ثم إن يعقوب عليه السلام أحبّ أن يعرف خبر مصر ومدائنها وكيف بنيت وخبر طلَّسماتها وعجائبها . فسأله عن ذلك وسأله بحقّ الملك ألا يكتمه شيئا من أمرها فأخبره . قال : وأقام يعقوب عليه السلام مع الريان بن الوليد الملك يعظَّمه ويبجّله إلى أن حضرته الوفاة ، فأوصى أن يحمل إلى مكانه من الشأم ، فحمل في تابوت
هامش
« 1 » كذا في خطط المقريزي ، وفى الأصل « أين » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126 | النويري