وخمسين ألفا ، وكان مسيره وغيبته إحدى وعشرين سنة . فلما سمع الملوك بذكره وما فتح من البلاد وما أسرها بوه ، وخافوا شدّة بأسه وعظم سلطانه . وتجبّر وبنى بالجانب الشرقي قصورا من الرخام ونصب عليها أعلاما ، فكان يقيم بها الأيام الكثيرة . وكان الخراج قد بلغ في وقته سبعة وتسعين ألف ألف فأحبّ أن يتمه مائة ألف ألف دينار ، فأمر بوجوه العمارات وإصلاح الجسور والزيادة في استنباط الأراضي حتى بلغ ذلك وزاد عليه .
ثم كان من خبر يوسف الصديق عليه السلام وبيعه بمصر وخبره مع امرأة العزيز وسجنه وقصته مع صاحبي الملك ورؤيا الملك وتعبيرها وتولية الريان بن الوليد يوسف عليه السلام رتبة العزيز وخبر القحط ، ما قدّمنا ذكره في أخبار يوسف عليه السلام ، وهو في السفر الحادي « 1 » عشر من نسخة الأصل . فلا فائدة في إعادته . إلا أنه قد وردت زيادات أخر لم ترد هناك نحن نذكرها الآن . وهو ما حكاه مؤلف هذا الكتاب الذي نقلنا منه إبراهيم بن القاسم الكاتب عن إبراهيم بن وصيف شاه قال : إن يعقوب عليه السلام لما قدم مصر بأهله وولده ، خرج يوسف عليه السلام في وجوه أهل مصر فتلقاه وأدخله على الملك ؛ وكان يعقوب عليه السلام مهيبا جميلا فقرّبه الملك وعظَّمه وقال له : يا شيخ ، كم سنوك وما صناعتك وما تعبد ؟ فقال : أما سنّى فعشرون ومائة سنة ، وأما صناعتي فلنا غنم نرعاها وننتفع بها ، وأما الذي أعبد فربّ العالمين ، وهو الذي خلقني وخلقك ، وهو إله آبائي وإلهك وإله كل شئ .
قال : وكان في مجلس الملك فنيامين ، وهو كاهن جليل القدر ، فلما سمع كلام يعقوب ضاق به ذرعا وقال للملك بلغتهم : أخاف أن يكون خراب مصر على يد ولد هذا .
هامش
« 1 » راجع ( ج 13 ص 130 - 156 من هذه الطبعة ) .