تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أمروا بترك صنعتها لئلا تجتمع ملوك الأمم على غزوهم ، فعملها كلكن وملا دور الحكمة منها حتى لم يكن الذهب بمصر أكثر منه في وقته ولا الخراج ؛ لأنه كان في وقته - فيما حكاه القبط - مائة ألف ألف وبضعة عشر ألف ألف مثقال . قال : وكان المثقال الواحد من الصّنعة يطرح على القناطير الكثيرة فيصبغها ، فاستغنوا عن إثارة المعادن لقلَّة حاجتهم إليها . وعمل من الحجارة المسبوكة الملوّنة الصمّ التي تشفّ شيئا كثيرا لم يعمل مثله أحد ممن تقدّمه . وعمل من الأدرك « 1 » الملوّن والفيروزج أشياء تخرج عن العقول ، حتى كان يسمّى حكيم الملوك . وغلب جميع الكهنة في علومهم ، وكان يخبرهم بما يغيب عنهم ، فهابوه واحتاجوا إلى علمه . وكان نمروذ بن كنعان الذي أهلكه اللَّه تعالى على يد إبراهيم الخليل عليه السلام في وقته ، فيقال : إنه لما اتصل بنمرود خبر حكمته استزاره فوجّه إليه أن يلقاه منفردا من أهله وحشمه بموضع كذا ، ففعل النمروذ ذلك وسار إلى الموضع الذي ذكره ، وأقبل كلكن على أربعة أفراس تحمله ذوات أجنحة ، وقد أحاط به نور كالنار ، وحوله صور هائلة قد خيّل بها ، وهو متوشّح بثعبان محتزما ببعضه ، والثعبان فاغر فاه ، ومعه قضيب آس أخضر كلما حرّك الثعبان رأسه ضربه بالقضيب . فلما رآه النمروذ هاله أمره وخاطبه ؛ فاعترف له بجليل الملك والحكمة ، وسأله أن يكون ظهيرا له . وتقول القبط : إن كلكن الملك كان يرتفع ويجلس على الهرم الغربىّ في قبّة تلوح على رأسه . وكان أهل البلد إذا دهمهم أمر اجتمعوا حول الهرم . ويقولون : إنه ربما أقام على رأس الهرم أياما لا يأكل ولا يشرب ، ثم استتر عنهم مدّة حتى توهّموا أنه هلك . وكان يجول في الأرض وحده حتى طمعت الملوك التي حوله
هامش
« 1 » أنظر الحاشية رقم 2 ص 5 من هذا الجزء .