وملك بعده ابنه طوطينس بن ماليا وجلس على سرير الملك . وكان جبّارا جريئا شديد البأس مهيبا ؛ فدخل عليه الأشراف وهنئوه ودعوا له ، وأمرهم بالإقبال على مصالحهم وما يعنيهم ، ووعدهم الإحسان .
والقبط تزعم أنه أوّل الفراعنة بمصر ، وهو فرعون إبراهيم الخليل عليه السلام .
ويقولون إن الفراعنة سبعة هو أوّلهم . قال : ثم تذاكر الناس ما فعله بأبيه وأنكروه واستقبحوا صلبه المرأة فأنزلها ودفنها ، واستخفّ بالكهنة والهياكل .
ولنذكر خبره مع إبراهيم الخليل عليه السلام في أمر سارة « 1 » ، ونورد من ذلك ما أورده أهل الأثر وما ورد في الحديث الصحيح النبوىّ من هذه القصة . قال إبراهيم بن القاسم الكاتب في سياقه أخباره : لما فارق إبراهيم عليه السلام قومه والنمروذ بن كنعان ونزل الشام ثم خرج إلى مصر ومعه سارة امرأته وخلَّف ابن أخيه لوطا بالشام وسار إلى مصر ، وكانت سارة أحسن نساء العالمين في وقتها ، ويقال إن يوسف الصدّيق ورث جزءا من حسنها لأنها جدّة أبيه . قال : فلما سار إبراهيم إلى مصر وأتى الحرس المقيمون على أبواب المدينة فرأوا سارة وعجبوا من حسنها ورفعوا خبرها إلى طوطيس « 2 » . وقد روينا في ذلك حديثا بسندنا الذي قدّمناه إلى أبى عبد اللَّه البخارىّ رحمه اللَّه قال : حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب قال : حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضى اللَّه عنه قال : قال النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم : « هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة فدخل بها قرية « 3 » فيها ملك
هامش
« 1 » سارة : بتخفيف الراء وقيل بتشديدها .
« 2 » في شرح البخاري للقسطلاني ( ج 4 ص 122 طبع بلاق سنة 1293 ه ) أن اسم هذا الملك صاروق ، وقيل سنان بن علوان ، وقيل عمرو بن امرئ القيس بن سبأ ، وكان على مصر .
« 3 » في شرح البخاري للقسطلاني : « هي مصر . وقال ابن قتيبة : الأردن » .