تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
معه من الهند حكيما وطبيبا ، وكان معهما من كتبهم وحكمهم ما أظهرا به في مصر عجائب مشهورة ، وحمل معه صنما من أصنام الهند من الذهب مقرّطا بالجوهر ، فنصبه على بعض الهياكل التي عملها . وكان حكيم الهند يقوم به ويخدمه ويقرّب له . وكان يخبرهم بما يريدون منه . قال : وأقام حرما بعد منصرفه من الهند مدّة ثم غزا نواحي الشام فأطاعه أهلها وهادوه ورجع إلى مصر . ثم غزا نواحي النوبة والسودان فصالحوه على خراج يحملونه له ، ورفع أقدار الكهنة وزاد في تعظيم دينهم ؛ فصوّروه في هياكلهم ومضاجعهم ، وملكهم خمسا وسبعين سنة . وعمل لنفسه في صحراء الغرب ناووسا ، وعمل برقودة « 1 » مصانع وعجائب ، وأقام بها إلى أن مات وابنه كلكن بمنف ، فضمد جسده بالمومميا والكافور والمرّ ، وجعل في تابوت من ذهب ، وجعل معه مال كثير ، وجوهر نفيس ، وسلاح عجيب ، وتماثيل وصنعة وعقاقير ، ومصحف الحكمة . وصوّر في جانب الناووس صورا وزبر عليها ذكر السفن التي سار فيها ، والبلدان التي فتحها ، وسدّ باب الناووس وزبر عليه اسمه ومدّته وتاريخ الوقت الذي هلك فيه ، وقتل جماعة من نسائه أنفسهنّ عليه . وكان جميلا سمح الأخلاق ، واغتمّ عليه الكهنة لإكرامه لهم ، وأهل المملكة لاتباعه لهم . وملك بعده ابنه كلكن بن حرما ، وعقد التاج على رأسه بالإسكندرية بعد موت أبيه وأقام بها شهرا ورجع إلى منف . وكان أصناميّا على دين أبيه واستبشر به أهل مصر . وكان يحبّ الحكمة وإظهار العجائب ويقرّب أهلها ويكثر جوائزهم . ولم يزل يعمل الكيمياء في مدّة ملكه ؛ فحزن أموالا عظيمة بصحارى الغرب . وهو أوّل من أظهر علم الكيمياء بمصر وكان مكتوما . وكان الملوك قبله
هامش
« 1 » رقودة : هي مدينة الإسكندرية .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 101 | النويري