تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ذلك ، وهلك الملك الذي قصدهم وجميع من كان معه ، وانصرفوا ؛ فأقبلوا يأكلون ويشربون ، فقلت لبعض الكهنة : لقد رأيت عجبا من ذلك الوجه فما هو ؟ فقال : تلك الشمس تبدّت لنا في صورتها وأهلكت عدوّنا ، صاحت بهم صيحة أحرقتهم فأصبحوا خامدين . قال : وكان هذا الرجل عاقلا فاتخذه ماليق وزيرا . ولم يزل ماليق على التوحيد ، وهو مع ذلك يساير أهل البلد خوفا من اضطراب ملكه ، وأمر أن يعمل له ناووس ، فكان يقصده ويتعبّد فيه ، وأمر ألا يدفن معه ذهب ولا جوهر ، فلم يدفن معه شئ سوى الطَّيب وصحيفة مكتوبة بخطه فيها : هذا ناووس ملك مصر ماليق ، مات مؤمنا باللَّه العظيم لا يعبد معه غيره ، بريئا من الأصنام وعبادتها ، مؤمنا بالبعث والحساب والمجازاة على الأعمال ، عاش كذا وكذا سنة ، ملك فيها كذا وكذا ، فمن أحبّ النجاة من عذاب الآخرة فليدن بما دان به . وأوصى ألا يدفن معه في ناووسه أحد من أهله ، وكان قد كنز كنوزا عظيمة وزبر عليها أن تخرجها أمة النبىّ المبعوث في آخر الزمان . واستخلف ابنه حرمان « 1 » بن ماليق . قال : وكان ليّنا سهل الخلق ، لم يمت أبوه حتى شرح له التوحيد ، وأمره أن يدين به ، ونهاه عن عبادة الأصنام ؛ وكان معه على ذلك في حياته ، ثم رجع عنه بعد وفاته إلى دينهم . وكان سبب رجوعه إلى عبادة الأصنام أنّ أمّه كانت من بنات كبار الكهّان ، فنقلته بعد موت أبيه إلى دينها وغلبته على رأيه ، وأمرت بتجديد الهياكل وتشدّدت في عبادة الأصنام . وتزوّج حرما امرأة من بنى عمّه فأحبّها حبّا شديدا وهام بها ، فأفسدته على جميع نسائه ،
هامش
« 1 » في المقريزي ( ج 3 ص 49 طبعة فييت ) : « خربنا » .