تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
حتى يعلموا علم هؤلاء القوم ، فأتوا المدينة فوجدوا حصنها قد سقط وقد هلكوا بأجمعهم واحترقوا واسودّت وجوههم ؛ ووجدوا الأصنام منكَّسة على وجوهها ، وأموالهم ظاهرة بين أيديهم ، فطرقوا المدينة فلم يجدوا فيها غير رجل واحد كان مخالفا لهم بسبب رؤيا رآها ؛ ووجدوا من الأموال والجواهر وأصنام الذهب والتماثيل ما لا يحصى ولا تعرف له قيمة ، ووجدوا صورة كاهن لهم من زبرجد أخضر على قائمة من حجر الأسباد شم ؛ ووجدوا صورة روحانىّ من ذهب ، ورأسه من جوهر أحمر ، وله جناحان من درّ ، وفى يده مصحف فيه كثير من علومهم في دفّتين مرصّعتين بجوهر ملوّن ؛ ووجدوا مطهرة من ياقوت أزرق على قاعدة من زجاج أخضر مسبوك ، وفيها فضلة من الماء الدافع لأسقامهم ، وفرسا من فضّة من عزم عليه بعزائمه ودخنه بدخنة وركبه طار به فيما يزعمون ، وغير ذلك من العجائب والأصنام ؛ فحملوا من ذلك ما قدروا عليه من الأموال والجواهر ، وسأل الملك ذلك الرجل : ما أعجب ما رأيت من أعمالهم ؟ فقال : نعم أخبرك أيها الملك ؛ إنه قصدهم بعض ملوك البربر ، وكان جبّارا من أهل بيت سحر ، فجاء بالجموع الكثيرة وتخاييل هائلة ، فأغلق أهل مدينتنا حصنهم ولجأوا إلى أصنامهم يخضعون لها ويتضرّعون إليها ، وكان لهم كاهن عظيم الشأن ، فسار إليه رؤساؤهم وشكوا اليه مادهمهم من عدوّهم ، فأتى إلى بركة عظيمة بعيدة القعر كانوا يشربون منها ، فجلس على حافّتها وأحاط رؤساء الكهنة بها وزمزم على ماء البركة ، فلم يزل كذلك حتى فار الماء وفاض ، وخرجت من وسطه نار تتأجج ، وظهر من وسطها وجه كدارة الشمس وعلى صورتها وضوئها ، فخرّ الجماعة وسجدوا لذلك الوجه ، وتجلَّلهم نور ؛ وجعل يعظم حتى ملأ البركة ، وصعد حتى خرق سقف القبّة ، ثم ارتفع إلى رأسها وسمعته يقول : قد كفيتكم شرّ عدوّكم ، وأمرهم أن يأخذوا دوابّهم ففعلوا
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 98 | النويري