تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فقال النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم : « رحم اللَّه أخي ذا القرنين لو ظفر بوادي الزّبرجد في المبتدأ ما ترك منه شيئا حتى أخرجه إلى الناس لأنه كان راغبا في الدنيا ولكنّه ظفر به وهو زاهد في الدنيا لا حاجة له فيها » . قال الثعلبىّ : ثم رجع إلى العراق وملك ملوك الطوائف ، ومات في طريقه بشهرزور « 1 » . وقال علىّ رضى اللَّه عنه : [ ثم إنه « 2 » ] رجع إلى دومة « 3 » الجندل فأقام بها حتى مات . وصرّح الثعلبىّ في سياقة أخباره أنه الذي قتل دارا بن دارا ، وأنه لم تطل مدّة عمره . وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى خبر قاتل دارا بن دارا في أخبار ملوك اليونان . وحكى الأنماطىّ عن وهب في خبر دخول الإسكندر الظَّلمات : أنه لمّا انتهى إلى مغرب الشمس ترك من معه هناك وسار على الماء في الظلمة ثمانية أيام وثماني ليال حتى انتهى إلى جبل قاف ، وإذا هو بملك قابض على الجبل يسبّح اللَّه تعالى ؛ فخرّ ذو القرنين ساجدا للَّه تعالى فلم يرفع رأسه حتى قوّاه اللَّه تعالى على النظر إلى الملك . فقال له : كيف قويت يا بن آدم على أن تبلغ هذا الموضع ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك ؟ ! قال : قوّانى اللَّه الذي قوّاك على قبض هذا الجبل . فأخبرني عن هذا الجبل . قال : إنه قاف المحيط بالأرض كلها ، ولولا هو لانكفأت الأرض بأهلها ، وليس على ظهر الأرض أعظم منه ، وإنه لمحيط بها كالحلقة ، وهو أوّل جبل أثبته اللَّه ، فرأسه ملصق بسماء الدنيا ، وأسفله راسخ في الأرض السفلى .
هامش
« 1 » شهرزور ( بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء وضم الراء المهملة والزاء المعجمة ) : بلدة بين الموصل وهمذان ، بناها زور الضحاك ، فقيل شهرزور ، ومعناه مدينة زور ، وهى خصبة كثيرة المتاجر في غزلة ، وفى أهلها غلظ وجفاء . ( عن تقويم البلدان ) . « 2 » زيادة عن الثعلبي . « 3 » دومة الجندل ( بضم الدال المهملة ) : موضع فاصل بين الشام والعراق ، على سبع مراحل من دمشق ، وعلى ثلاث عشرة مرحلة من المدينة . ( عن تقويم البلدان ) .