تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قالوا : شأنك بها . قال : أىّ الدوابّ بالليل أبصر ؟ قالوا : الخيل . قال : فأىّ الخيل أبصر ؟ قالوا : الإناث . قال : فأىّ الإناث أبصر ؟ قالوا : البكارة . فجمع ذو القرنين ستّة آلاف فرس بهذه الصفة ، ثم انتخب من عسكره [ أهل الجلد والعقل « 1 » ] ستّة آلاف رجل ، فدفع إلى كلّ رجل فرسا ، وعقد للخضر عليه السلام على مقدّمته ألفين ، وبقى هو في أربعة آلاف . وقال ذو القرنين للناس : لا تبرحوا من معسكركم هذا إلى اثنتي عشرة سنة ، فإن رجعنا إليكم وإلا فارجعوا إلى بلادكم . فقال الخضر : أيها الملك ، إنّا نسلك ظلمة لا ندري كم المسير فيها ولا يبصر بعضنا بعضا ، فكيف نصنع إذا ضللنا ! فدفع إلى الخضر خرزة حمراء وقال : حيث يصيبكم الضلال فاطرح هذه في الأرض فإذا صاحت فليرجع إليها أهل الضلال أين صاحت . فسار الخضر بين يديه ، يرتحل الخضر وينزل ذو القرنين . فبينما الخضر يسير إذ عرض له واد فظنّ أنّ العين فيه وألقى ذلك في قلبه . فقام على شفير الوادي وقال لأصحابه : قفوا لا تبرحو . ورمى بالخرزة في الوادي ومكث طويلا حتى أجابته الخرزة ، فطلب صوتها فانتهى إليها فإذا هي إلى جانب العين . فنزع الخضر ثيابه ثم دخل العين ، فإذا ماؤها أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من الشهد ، فشرب واغتسل وتوضّأ ولبس ثيابه ، ثم رمى الخرزة نحو أصحابه ، فوقعت الخرزة وصاحت ، فرجع إلى صوتها حتى انتهى إلى أصحابه ، فركب وقال : سيروا على اسم اللَّه . ومرّ ذو القرنين فأخطأ الوادي فسلكوا تلك الظَّلمة أربعين يوما وليلة ، ثم خرجوا إلى ضوء ليس بضوء شمس ولا قمر ، وإلى أرض حمراء ورملة خشخاشيّة « 2 » ، فإذا هو بقصر مبنىّ في تلك الأرض طوله فرسخ في فرسخ عليه باب ، فنزل ذو القرنين بعسكره ، ثم خرج وحده فدخل القصر ، فإذا حديدة قد وضع طرفاها على جانبي القصر من هاهنا وهاهنا ،
هامش
« 1 » زيادة عن الثعلبي . « 2 » كذا في الأصل والثعلبىّ .