تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وحكى إبراهيم بن وصيف شاه في كتاب العجائب الكبير : أنّ ذا القرنين لمّا سار إلى الظَّلمة مرّ بجزيرة فيها أمّة رؤسهم رؤس الكلاب العظام بادية أنيابهم ، يخرج من أفواههم مثل لهب النار ، وأنهم خرجوا إلى مراكبه فحاربوه فتخلَّص منهم ، وسار فرأى نورا ساطعا فقصده فإذا هو قد بلغ جزيرة القصر . قال : وهذه الجزيرة فيها قصر مبنىّ بالبلَّور الصافي عالي الطول يشفّ حتى يرى نوره على البعد ، فأراد النزول بها ، فمنعه بهرام فيلسوف الهند وعرّفه أنّ من نزل إليها وقع عليه النوم وعزب عقله فلا يستطيع الخروج منها حتى يهلك . قال : ويقال إنه ظهر لهم منها قوم قصار زعر ، لباسهم ورق الشجر . فسأل بهرام عن صبرهم على المقام بها ، فعرّفوه أنّ بها ثمرا إذا أكلوا منه زال عنهم ذلك ، وذكروا أنهم إذا كان الليل ظهر بين شرف القصر مثل المصابيح تسرج إلى الصّبح ثم تخمد نهارا إلى الليل فتوقد . قال : ويقال إنه مرّ في طريقه بجزيرة التّنّين « 1 » وإنها جزيرة فيها جبال وأنهار وأشجار وزروع وهى عامرة ، وعلى مدينتها حصن عال ، وبها تنّين عظيم قد سام أهلها أقبح سوم . فلمّا دخلها الإسكندر استغاثوا به من التّنين وأنه أتلف مواشيهم حتى إنهم جعلوا له في كل يوم ثورين ينصبونهما قريبا من موضعه ، فيخرج فيبتلعهما . فأمر الإسكندر بثورين عظيمين فسلخا وحشا جلودهما زفتا وكبريتا وكلسا وزرنيخا ، وجعل مع تلك الأخلاط كلاليب حديد ، وجعلهما في ذلك المكان . وخرج التنّين وأقبل كالسحابة السوداء وعيناه [ تلمعان « 2 » ] كالبرق ، والنار تخرج من جوفه ، فابتلعهما ومضى ، فأضّطرمت تلك الأشياء في جوفه ، فلمّا أحسّ بثقلها ذهب ليقذفها ، فتشبّكت
هامش
« 1 » هذه الجزيرة تسمى « جزيرة المستشكين » كما ورد في الجزء الثاني من مسالك الأبصار لابن فضل اللَّه العمرى ( ص 67 ) الذي تقوم بطبعه دار الكتب المصرية وقد ذكر حكاية الإسكندر والتنين بتوسع عما هنا . « 2 » زيادة عن مسالك الأبصار .