تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ذلك الحجر في إحدى كفّتى ميزان وأخذوا حجرا مثله فوضعوه في الكفة الأخرى ثم رفعوا الميزان فإذا هو يميل ، [ فوضعوا معه آخر فإذا هو يميل بهنّ « 1 » ] فلم يزالوا يضعون حتى وضعوا ألف حجر فمال بالألف جميعا ، فقالوا : انقطع علمنا دون هذا الحجر لا ندري أسحر هو أم علم [ ما نعلمه « 2 » ] ! فقال الخضر : نعم أنا أعلمه ، فأخذ الميزان بيده ثم وضع الحجر في كفّتها وأخذ كفّا من تراب فجعله في الكفّة الأخرى ثم رفع الميزان فاستوى . فخرّت العلماء سجّدّا للَّه تعالى وقالوا : هذا علم لم يبلغه علمنا . فقال الخضر عليه السلام : أيّها الملك ، إنّ سلطان اللَّه عزّ وجل قاهر لخلقه ، وأمره نافذ فيهم ، وحكمه جار عليهم ؛ وإنّ اللَّه تعالى ابتلى خلقه بعضهم ببعض ، فابتلى العالم بالعالم ، والجاهل بالجاهل ، والعالم بالجاهل ، والجاهل بالعالم ؛ وإنه ابتلانى بك وابتلاك بي . قال ذو القرنين : صدقت ، فأخبرني ما هذا ؟ فقال الخضر : أيها الملك ، هذا مثل ضربه لك صاحب الصّور ، [ إن اللَّه تعالى مكَّن لك في البلاد ، وأعطاك منها ما لم يعط أحدا ، وأوطأك منها ما لم يؤطى أحدا ، فلم « 3 » ] تشبع ، وآتيت نفسك شرّها ، حتى بلغت من سلطان اللَّه ما لم يطأه إنس ولا جانّ ، فهذا مثل ضربه لك ، إن ابن آدم لا يشبع أبدا دون أن يحثى عليه التراب ، ولا يملأ جوفه إلَّا التراب . فبكى ذو القرنين وقال : صدقت ، لا جرم [ أنى « 4 » ] لا طلبت أثرا في البلاد بعد مسيري هذا حتى أموت ، ثم انصرف راجعا . فلمّا توسّط الظَّلمة وطئ وادى الزّبرجد ، فقال من معه لما سمعوا الخشخشة تحت حوافر دوابّهم : ما هذا أيّها الملك ؟ فقال : خذوا منه فإنه من أخذ منه ندم ، ومن تركه ندم . فمنهم من أخذ ، ومنهم من ترك . فلمّا خرجوا من الظلمة إذا هو الزبرجد . فندم الآخذ كونه لم يكثر ، والتارك كونه لم يأخذ . قال :
هامش
« 1 » زيادة عن الثعلبي . « 2 » زيادة عن الثعلبي . « 3 » زيادة عن الثعلبي ، ومكانها في الأصل : « إنك لم » . « 4 » زيادة عن الثعلبي .