تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الكلاليب في حلقه فخرّ وفتح فاه ليستروح ، فأمر الإسكندر بقطع الحديد فأحميت وحملت على ألواح من حديد وقذفت في حلقه فمات . ففرح أهل ذلك الموضع بموته وألطفوا الإسكندر وحملوا اليه من طرائف ما عندهم . وكان فيما حملوه اليه دابّة في خلق الأرنب ، شعرها أصفر يبرق كالذهب ، يسمّونها المعراج « 1 » ، وفى رأسها قرن واحد أسود ، إذا رأتها الأسود وسباع الوحش وكلّ دابّة هربت منها . وقال الأنماطىّ في سياقة أخبار الإسكندر عن وهب تلو خبر السدّ : ثم انطلق ذو القرنين بعد ذلك ، فبينما هو يسير إذ مرّ على شيخ يصلَّى ، فوقف عليه بجنوده حتى إذا انصرف من صلاته قال له : كيف لم يرعك ما حضرك من الجنود ؟ ! قال : كنت أناجى من جنوده أكثر من جنودك ، وسلطانه أعزّ من سلطانك ، وقوّته أشدّ من قوّتك ؛ ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله . قال له : هل لك أن تنطلق معي وأواسيك بنفسي وأستعين بك على بعض أمرى ؟ قال : نعم ، إن ضمنت لي أربعة خصال : نعيم لا يزول ، وصحة لا سقم فيها ، وشباب لا كبر فيه ، وحياة لا موت فيها . قال له ذو القرنين : وأىّ مخلوق يقدر على هذه الخصال ! . قال الشيخ : فإنّى مع من يقدر عليها ويملكها ، فتركه وسار . فبينما هو يسير إذ دفع إلى الأمة الصالحة من قوم موسى الذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، فوجد أمّة مقسطة عادلة يقسمون بالسّويّة ، ويحكمون بالعدل ويتواسون ، فكلمتهم واحدة ، وقلوبهم مؤتلفة مستقيمة ، وسيرتهم مستوية ، وقبور موتاهم في أفنيتهم ، وليس على بيوتهم « 2 » أبواب تغلق ، وليس عليهم أمراء ، ولا قضاة بينهم ، ولا أشراف
هامش
« 1 » كذا في حياة الحيوان للدميري ( ج 2 ص 384 ) وعرفها بقوله : « المعراج : دابة عظيمة عجيبة مثل الأرنب صفراء اللون على رأسها قرن واحد أسود لم يرها شئ من السباع والدواب إلا هرب ، ذكرها القزوينىّ في جزائر البحار » . وفى الأصول : « يسمونه بفراج » وهو تحريف . « 2 » في الأصل : « وليس على أبواب بيوتهم » .