تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وهم مجتمعون حوله ، فسألت بعض من سمع حديثه فأخبرني أنه حدّثهم عن القوم الذين تطلع عليهم الشمس ، قال : خرجت حتى جاوزت الصين ، ثم سألت عنهم فقيل : [ لي « 1 » ] إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فاستأجرت رجلا [ يرينيهم « 2 » ] ، فسرت بقيّة عشيّتى وليلتى حتى صبّحتهم ، فإذا أحدهم يفترش أذنه ويلبس « 3 » الأخرى . وكان صاحبي يحسن لسانهم فسألوه فقال : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس . قال : فبينما نحن كذلك إذ سمعنا مثل الصلصلة ، فغشى علىّ فوقعت ، فلمّا أفقت وجدتهم يمسحوننى بالدهن فإذا الشمس طلعت على الماء ، وهى عليه كهيئة الزيت ، وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط ، فلمّا ارتفعت دخلوا في سرب لهم وأنا وصاحبي ، فلمّا ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك فيطرحونه في الشمس فينضج . نرجع إلى تتمة أخبار الإسكندر ومطلع الشمس . قالوا : ولمّا بلغ الإسكندر مطلع الشمس فعل بمنسك كما فعل بالأمم التي قبلها وجنّد منها جنودا ، ثم كرّ حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى وهى بدء تأويل ، وهى الأمّة التي بحيال هاويل ، وهما متقابلتان بينهما عرض الأرض . فلمّا بلغها عمل فيها كما عمل بمن قبلها . ولمّا فرغ من الأمم الذين هم بأطراف الأرض وطاف الشرق والغرب عطف منها إلى الأمم التي هي في وسط الأرض من الجنّ والإنس ويأجوج ومأجوج . فلمّا كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمّة صالحة من الإنس : يا ذا القرنين ، إنّ بين هذين الجبلين خلقا من خلق اللَّه ليس فيهم مشابهة من الإنس ، وهم أشباه البهائم ، يأكلون العشب ويفترسون الدوّاب والوحوش كما يفترسها السباع ، ويأكلون هوّام الأرض من الحيّات والعقارب وكل ذي روح مما خلق اللَّه تعالى . وليس للَّه خلق ينمون نماءهم ولا يزدادون كزيادتهم . فإن أتت مدّة على ما نرى من
هامش
« 1 » التكملة عن القرطبي . « 2 » التكملة عن القرطبي . « 3 » في تفسير القرطبي : « ويلتحف » .