تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
نمائهم وزيادتهم فلا شكّ أنهم سيملئون الأرض ويخلون أهلها منها ويظهرون عليها فيفسدون فيها ، وليست تمرّ بنا سنة منذ جاورناهم إلا ونحن نتوقّعهم أن يطلع علينا أوّلهم من [ بين « 1 » ] هذين الجبلين « 2 » . قال الشيخ عبد الوهاب بن المبارك الأنماطىّ في كتابه عن وهب بن منبّه : إنّ يأجوج ومأجوج أجفلوا « 3 » في زمن ذي القرنين يريدون أرضا وأمّة من الأمم ، وكانوا إذا توجّهوا لوجه لم يعدلوا عنه ولا يميلون ولا يعرّجون ، وكانت تسمع همهمتهم من مسيرة مائة فرسخ لكثرتهم . فلما سمعت تلك الأمّة حسّهم استغاثوا بذى القرنين ، وهو يومئذ في ناحية أرضهم من شرقي أرض الترك والخزر وقالوا : يا ذا القرنين ، إنه قد بلغنا ما آتاك اللَّه من السلطان والملك ، وما ألبسك من الهيبة ، وما أيّدك به من جنود أهل الأرض ومن النور والظلمة ، وإنّا جيران يأجوج ومأجوج ، وليس بيننا وبينهم إلا شواهق الجبال ، وليس لهم إلينا طريق إلا من هذين الصّدفين « 4 » ، فهل نجعل لك خرجا [ على أن تجعل بيننا وبينهم سدّا « 5 » ] . قال اللَّه تعالى : * ( ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ، حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ، قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً « 6 » * ( * أي جعلا وأجرا * ( عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ سَدًّا ) * أي حاجزا فلا يصلون إلينا * ( قالَ ما مَكَّنِّي فِيه رَبِّي ) * أي قوّانى * ( خَيْرٌ ) * من خراجكم ولكن * ( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ رَدْماً ) * حاجزا كالحائط . قالوا : وما تلك القوّة ؟ قال : فعلة وصنّاع
هامش
« 1 » التكملة عن الثعلبىّ . « 2 » هما جبلان من قبل إرمينية وأذربيجان ، كما في تفسير القرطبي . « 3 » أجفلوا : أسرعوا الهرب . وهى هنا غير واضحة في السياق . « 4 » الصدفان : جانبا الجبل ، لأنهما يتصادفان أي يتقابلان . « 5 » التكملة عن الثعلبىّ . « 6 » سورة الكهف آية 92 وما بعدها .