تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
حجّة أخاصمهم ، وبأىّ عقل أعقل عنهم ، وبأىّ قلب وحكمة أدبّر أمرهم ، وبأىّ قسط أعدل بينهم ، وبأىّ حلم أصابرهم ، وبأىّ معرفة أفصل بينهم ، وبأىّ علم أتقن أمرهم ، وبأىّ يد أسطو عليهم ، وبأىّ رجل أطؤهم ، وبأىّ طاقة أحصيهم ، وبأىّ جند أقاتلهم ، وبأىّ رفق أتألفهم ، وليس عندي يا إلهي شئ مما ذكرت يقوم لهم « 1 » ويقوى عليهم وأنت الرؤف الرحيم ، الذي لا تكلَّف نفسا إلا وسعها ، ولا تحمّلها إلَّا طاقتها ، ولا تشقيها ؛ بل أنت ترحمها . فقال اللَّه تعالى له : إني سأطوّقك ما حمّلتك ، وأشرح لك صدرك وسمعك فتسمع وتعى كلّ شئ ، وأوسّع لك فهمك فتفقه كلّ شئ ، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شئ ، وأفتح لك بصرك فينفذ في كل شئ ، وأحصى لك قوّتك « 2 » فلا يفوتك شئ ، وأشدّ لك عضدك فلا يهولك شئ ، وأشيّد لك ركنك فلا يغلبك شئ ، وأشدّ لك قبلك فلا يفزعك شئ ، وأشدّ لك يديك « 3 » فتسطو على كلّ شئ ، وألبسك الهيبة فلا يروعك شئ ، وأسخّر لك النور والظلمة وأجعلهما جندا من جنودك ، يهديك النور من أمامك ، وتحوطك الظلمة من ورائك . قال : فلما قيل له ذلك حدّث نفسه بالمسير ، وألحّ عليه قومه بالمقام ، فلم يفعل وقال : لابدّ من طاعة اللَّه تعالى . قال وهب : وكان أوّل ما بدأ به أن أخذ قومه بالإسلام فأسلموا قهرا من عند آخرهم ، ثم أمرهم أن يبنوا له مسجدا ويجعلوا طوله أربعمائة ذراع ، وعرضه مائتي ذراع ، وسمك حائطه اثنين وعشرين ذراعا ، وارتفاعه في السماء مائة ذراع ، وأمرهم أن ينصبوا فيه سواري . قالوا : يا ذا القرنين ، كيف لنا بخشب يبلغ ما بين الحائطين ؟ فلمّا كمل البناء أمرهم بردمه بالتراب ، ثم فرض على الموسر قدره من الذهب وعلى المقتر قدره ، وأمرهم أن يجعلوا ذلك الذهب كقلامة الظَّفر
هامش
« 1 » كذا في الثعلبي . وفى الأصل : « أقوم لهم وأقوى عليهم » . « 2 » كلمة « قوتك » ليست في الثعلبي . « 3 » كذا في الثعلبي . وفى الأصل : « بدنك » .