ربّ السماوات والأرض خالق السماوات والأرض وما فيهما لا إله إلَّا أنت وحدك لا شريك لك أحي هذا البرذون » . فقام البرذون حيّا ينفض ناصيته . فعجب الملك والناس من ذلك . وسأله الملك عن خبره فأخبره أنه رسول عيسى بن مريم إليه والى قومه يدعوهم إلى عبادة اللَّه تعالى ، فآمنوا به . وقد قيل : إن الذي أرسل إلى أرض فارس متى الحوارىّ ، وإنه لمّا دخل على الملك كان الملك سكرانا ، فلمّا أحيا الفرس أمر الملك أصحابه بقتل متّى فقتلوه . فلمّا أفاق الملك من سكره سأل عنه فقيل له : إنك أمرت بقتله فقتلناه ، فقال : ما علمت بذلك . فقاموا إليه وغسلوه وكفّنوه ودفنوه . ويقال : إنّ اللَّه تعالى بعد دفنه خسف بالملك وأولاده وأهله . واللَّه أعلم . ولنصل أخبار الحواريّين بخبر جرجيس وإن لم يكن منهم ، فقد كانت له قصّة عجيبة تلتحق بهم .
ذكر خبر جرجيس رحمة اللَّه عليه
قال أبو إسحاق الثعلبىّ رحمه اللَّه تعالى في كتابه المترجم ب « يواقيت البيان في قصص القرءان » بإسناده عن وهب بن منبّه قال : كان بالموصل ملك يقال له داديه « 1 » ، وكان قد ملك الشام كله ودان له أهله ، وكان جبّارا عاتيا ، وكان يعبد صنما يقال له أفلون ، وكان جرجيس عبدا صالحا من أهل فلسطين قد أدرك بقايا من حواريّى عيسى عليه السلام ، وكان تاجرا عظيما كثير المال عظيم الصدقة ، وكان لا يأمن ولاية المشركين
هامش
« 1 » في الطبري ( ص 796 من القسم الأول ) : « داذانه » وقد أشار مصححه في الهامش إلى أنه ورد في بعض النسخ « دادايه » و « دازانه » . وفى تاريخ ابن الأثير ( ج 1 ص 264 طبع أوروبا ) « دازانه » وأشار مصححه في الهامش إلى أنه ورد في بعض النسخ « رازانه » .