بذلك لخيارهم ، ويبوح به ويصرح لشرارهم ، حتى شاعت الفاحشة على زكريّا .
فلما رأى زكريا ذلك هرب واتّبعه سفاؤهم وشرارهم ، وسلك في واد كثير النبت ، حتى إذا توسّط الوادي انفرجت له شجرة فدخلها وأقبل القوم في طلبه ، وإبليس يقدمهم حتى أوقفهم عليه وهو في الشجرة وقد التحمت عليه ، فأشار عليهم بقطعها ، فقطعت . ثم قال لهم : أىّ العقوبة والنكال أبلغ في هذا الذي أورث آباءكم الطيبين إبراهيم وإسحاق ويعقوب وذرّيتهم من بعدهم الفضيحة والعار ؟ ! . قالوا :
القتل أو النشر . فأشار عليهم بنشره ، فنشروه نصفين ثم انصرفوا عنه ، وغاب عنهم إبليس لعنه اللَّه . وبعث اللَّه تعالى الملائكة فغسلوا زكريّا وصلَّوا عليه ثلاثة أيام ثم دفنوه . وقد قيل في مقتل زكريا غير هذا ، وقد تقدّم في أخباره . واللَّه أعلم .
ذكر رجوع عيسى ومريم عليهما السلام من مصر
قال الكسائىّ قال وهب : وأقامت مريم وابنها عيسى بمصر اثنتي عشرة سنة حتى أهلك اللَّه الملك هيرودس . قال : وأوحى اللَّه تعالى إلى مريم بوفاة الملك وأمرها أن ترجع إلى بلادها بالشام ، فجاء يوسف النجار فرجع بها . فلم تزل هي وابنها يسكنان بجبل الخليل بقرية يقال لها الناصرة « 1 » ، وبها سمّيت النصارى ، وبها ابتدعت النصرانية .
قال : ثم أوحى اللَّه تعالى إلى عيسى بعد أن تمت له ثلاثون سنة أن يبرز إلى الناس ويدعوهم إلى اللَّه تعالى ، وأنزل عليه الإنجيل . فكان يسير في البلاد ويدعو
هامش
« 1 » كذا في معجم البلدان لياقوت والكتاب المقدّس ( ج 3 ص 97 ) . وهى مدينة اشتهرت بكونها وطن المسيح مدّة طفولته وصباه إلى أن ابتدأت خدمته ، وهى تبعد 14 ميلا عن بحر الجليل و 6 أميال عن تابور و 66 ميلا عن أوريشلم . وفى الأصول : « ناصورية » .