محمد الباقر رحمه اللَّه قال : لما ولد عيسى عليه السلام كان ابن يوم كأنه ابن شهر ، فلمّا كان ابن تسعة أشهر أخذت والدته بيده وجاءت به إلى كتّاب وأقعدته بين يدي المؤدّب . فقال له المؤدّب : قل : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » فقالها عيسى عليه السلام . فقال المؤدّب : قل : أبجد ، فرفع عيسى رأسه وقال للمؤدّب : هل تدرى ما أبجد ؟ فعلاه ليضربه . فقال : يا مؤدّب ، لا تضربني ، إن كنت تدرى وإلَّا فسلني حتى أفسّر لك . فقال : فسّره لي . فقال عيسى عليه السلام : الألف آلاء اللَّه ، والباء بهجة اللَّه ، والجيم جلال اللَّه ، والدال دين اللَّه . هوّز ، الهاء هي جهنم وهى الهاوية ، والواو ويل لأهل النار ، والزاي زفير جهنم . حطَّى ، حطَّت الخطايا عن المستغفرين . كلمن ، كلام اللَّه غير مخلوق لا مبدّل لكلماته . سعفص ، صاع بصاع والجزاء بالجزاء . قرشت تقرشهم حين تحشرهم ، أي تجمعهم . فقال المؤدّب لأمه :
أيتها المرأة ، خذي بيد ابنك فقد علَّم ولا حاجة له إلى مؤدّب . وقال سعيد بن جبير :
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إنّ عيسى عليه السلام أرسلته أمّه إلى الكتّاب ليتعلَّم ، فقال له المعلَّم قل بسم اللَّه الرحمن الرحيم فقال وما باسم اللَّه . قال لا أدرى .
قال الباء بهاء اللَّه والسين سناء اللَّه والميم مملكته » . واللَّه أعلم الموفّق .
معجزة أخرى :
قال الكسائىّ : وانطلقت به أمّه إلى صبّاغ ليعلَّمه صنعة الصباغة . فأخذه الصبّاغ وأمره أن يملأ التّيغارات « 1 » من تيغار كبير ، وناوله أصباغا وأمره أن يجعل في كل تيغار صبغا ، وأن يصبغ الثياب في تلك التيغارات على اختلاف ألوانها ، وفارقه الصبّاغ وخرج إلى منزله . فعمد عيسى إلى تيغار واحد وملأه ماء وأخذ جميع تلك
هامش
« 1 » في كتب اللغة : التيغار : الإجانة ( بكسر الهمزة وتشديد الجيم ) . والإجانة : إناء تغسل فيه الثياب جمعه أجاجين .