تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
معجزة أخرى : قال : ثم لم يلبث الدهقان أن أعرس ابنا له ، فصنع له عيدا فجمع عليه أهل مصر وكان يطعمهم شهرين . فلمّا انقضى ذلك زاره قوم من أهل الشام ولم يعلم الدهقان بهم حتى نزلوا به وليس عنده يومئذ شراب . فلمّا رأى عيسى اهتمامه بذلك دخل بيتا من بيوت الدهقان فيه جرار ، فأمرّ عيسى يده على أفواهها وهو يمشى ، فكلَّما مرّ بيده على جرّة امتلأت شرابا حتى أتى على آخرها ، وهو يومئذ ابن اثنى عشرة سنة . معجزة أخرى : قال : وبينا عيسى يلعب مع الصبيان بأرض مصر ، إذ وثب غلام منهم على غلام آخر فقتله . فجاء أهله وتعلَّقوا بجميع الصبيان وفيهم عيسى وأتوا بهم إلى القاضي . فقال القاضي : من قتل هذا ؟ قالوا : هذا ، وأشاروا إلى عيسى . فقال له القاضي : لم قتلت هذا الغلام ؟ قال : أراك حاكما جاهلا ، كان يجب أن تسألني : أقتلته أم لا ! قال القاضي : أراك ذا عقل ، فما اسمك ؟ قال : عيسى بن مريم . قال : يا عيسى ، لم قتلته ؟ قال : يا جاهل ، أبهذا أمرتك ؟ ثم دنا عيسى من الغلام وقال : قم بإذن اللَّه الذي يحيى العظام وهى رميم ، فاستوى جالسا وقال له : من قتلك ؟ قال : قتلني فلان بن فلان ، وهذا عيسى بن مريم برئ من دمى . فعجب الناس من ذلك وقتلوا قاتل الغلام ، وأخذت مريم بيد عيسى وانطلقت . معجزة أخرى : قال : وأتت به أمّه إلى معلَّم ليعلَّمه ، فقال : إنّ ربى قد أغنانى عن تعليم المعلَّمين وقد علَّمنى التوراة والإنجيل . قالت : صدقت ، ولكن تكون عند معلَّم خير من أن تلعب مع الصبيان . فأتت به إلى معلَّم يعلَّمه ، فعلَّمه عيسى . قال الثعلبىّ : وروى
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 222 | النويري