تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

ذكر هلاك بني إسرائيل وخراب بيت المقدس ثانيا

قال الثعلبىّ رحمه اللَّه تعالى في بعض طرقه عن محمد بن إسحاق : إنّ خراب بيت المقدس ثانيا وقتل بني إسرائيل كان بعد رفع عيسى بن مريم وقتل يحيى بن زكريّا . فلمّا فعلوا ذلك سلَّط اللَّه تعالى عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له خردوس « 1 » ، فسار إليهم بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام ؛ فلمّا ظهر عليهم أمر رأسا من رؤس أجناده يدعى نبوزرادان « 2 » صاحب الفيل « 3 » فقال له : إني قد كنت حلفت بالهى إن أنا ظهرت على أهل بيت المقدس لأقتلنّهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكرى إلى ألَّا أجد أحدا أقتله ، فأمره أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك منهم ، وأن نبوزرادان دخل بيت المقدس فقتلهم في البقعة التي كانوا يقرّبون فيها قربانهم ، فوجدوا فيها دما يغلى فسألهم عنه فقالوا : هذا دم قربان قرّبناه فلم يتقبّل منّا فلذلك هو يغلى كما تراه ، ولقد قرّبنا منذ ثمانمائة سنة القربان فتقبّل منّا إلَّا هذا القربان . فقال : ما صدقتمونى الخبر . قالوا له : لو كان كأوّل دمائنا لقبل ولكنّه قد انقطع منّا الملك والنبوّة والوحي فلذلك لم يقبل . فذبح منهم نبوزرادان على ذلك الدم سبعمائة وسبعين روحا من رؤسهم فلم يهدأ ، فأمر بسبعة آلاف من سبيهم فذبحهم على الدم فلم يبرد . فلمّا رأى نبوزرادان أن الدم لا يهدأ قال لهم : ويلكم يا بني إسرائيل ! اصدقونى واصبروا على أمر ربكم ، فقد طالما ملكتم الأرض تفعلون فيها ما شئتم ، قبل
هامش
« 1 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 720 من القسم الأول والبحر المحيط لأبى حيان ( ج 6 ص 11 ) وفى نسختي ا ، ب : « جردوس » بالجيم المعجمة . وفى نسخة ج « حردوس » بالحاء المهملة . « 2 » كذا في الكتاب المقدس ( ج 1 ص 651 ) . وفى تاريخ الطبري ( ص 720 من القسم الأول ) « نبوزراذان » . وفى الأصول : « ببورزاذان » . « 3 » كذا في الأصول وتاريخ الطبري . وفى الكتاب المقدس ( ج 1 ص 651 ) : « رئيس الشرط » . وفى نسخة من تاريخ الطبري أشير إليها في الهامش ( ص 720 من القسم الأول ) : « صاحب القتل » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 206 | النويري