فأرسل إليها أنه لا علم له بالنساء والملك أحقّ أن يطأ فراشه . فلمّا جاءها الرسول غضبت وقالت : كيف لي أن أقتله حتى لا يخبر الناس أنى قد راودته ! .
فلم تزل بالملك حتى وهب لها رأس يحيى بن زكريّا ، وأرسلت إليه وهو قائم يصلَّى في محراب داود في بيت المقدس فضرب عنقه وأخذ رأسه . فلمّا أرادوا أن يأخذوا رأس يحيى خسف اللَّه بها وبأهلها الأرض عقوبة لقتلها يحيى عليه السلام .
قال كعب : فلمّا رأى زكريّا أن ابنه يحيى قد قتل وخسف بالقوم انطلق هاربا في الأرض ، حتى دخل بستانا عند بيت المقدس فيه أشجار . وأرسل الملك في طلبه غضبا لما لقيت المرأة وأهلها . فمرّ زكريّا بشجرة من تلك الأشجار فنادته الشجرة :
يا نبىّ اللَّه ، هلمّ إلى هاهنا . فلمّا أتاها التفّت عليه الشجرة ودخل زكريا عليه السلام في وسطها ، فآنطلق عدوّ اللَّه إبليس لعنه اللَّه حتى أخذ بطرف ردائه ، فأخرجه من الشجرة ليصدّقوه إذا أخبرهم ، وجاء الذين يلتمسون زكريّا ، فأخبرهم إبليس أنه دخل الشجرة ؛ فقالوا : لا نصدّقك . قال : فإني أريكم علامة تصدّقوننى بها .
قالوا : فأرناها ، فأراهم طرف ردائه ، فأخذوا الفؤوس فضربوا الشجرة حتى قطعوها باثنتين ، فسلَّط اللَّه عليهم أخبث أهل الأرض علجا مجوسيّا ، فانتقم اللَّه من بني إسرائيل بدم يحيى وزكريّا ، فقتل عظماء بني إسرائيل وسبى منهم مائة ألف وعشرين ألفا .
وقد قيل في سبب قتل زكريا غير هذا ، وسنذكره إن شاء اللَّه في أثناء أخبار عيسى بن مريم على ما تقف عليه إن شاء اللَّه تعالى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 205
مساهمون: النويري
ص٢٠٥