السلام في اثنى عشر من الحواريّين يعلَّمون الناس ، فكان مما نهوهم عنه نكاح ابنة الأخ . قال : وكانت لملكهم ابنة أخ تعجبه يريد أن يتزوّجها ، وكانت لها في كل يوم حاجة يقضيها لها . فلمّا بلغ ذلك أمّها أنه نهى عن نكاح بنت الأخ قالت [ لابنتها : إذا دخلت على الملك فسألك فقولي له : حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكريا . فلمّا دخلت عليه سألها حاجتها قالت : حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكريا .
فقال « 1 » : ] سليني غير هذا . قالت : لا أسألك إلا هذا . فلمّا أبت عليه دعا بيحيى ودعا بطست فذبحه فيه ، فندّت من دمه قطرة على الأرض ، فلم تزل تغلى حتى بعث اللَّه عز وجل ملك بابل ، فقتل عليها من بني إسرائيل حتى سكنت . وقد تقدّم أيضا خبر مقتله ، وأنّ بختنصّر هو الذي قتل على دمه حتى سكن « 2 » . والصحيح أن بختنصّر إنما قتل بسبب قتل شعيا عليه السلام .
قال الثعلبىّ أيضا : وقال علماء النصارى : إنّ قتل يحيى كان على يدي ملك من ملوك بني إسرائيل يقال له هيرودس بسبب امرأة يقال لها هردوبا ، كانت امرأة أخ له يقال له فلفوس ، عشقها فوافقته على الفجور ، فنهاه يحيى وأعلمه أنها لا تحلّ له ، فسألت المرأة هيرودس أن يأتيها برأس يحيى ففعل ، ثم سقط « 3 » في يده وجزع جزعا شديدا .
وقال كعب : كان يحيى عليه السلام من أحسن الناس وجها وأجملهم في زمانه ، فأحبّته امرأة الملك الذي كان في ذلك الزمان حبّا شديدا ، فأرسلت اليه تراوده ،
هامش
« 1 » التكملة عن الثعلبىّ والطبري ( ص 713 من القسم الأوّل ) . وعبارة الأصول : « عن نكاح بنت الأخ قالت : تذبح يحيى بن زكريّا قال » وهى مضطربة من الناسخ .
« 2 » راجع ( ص 157 ) من هذا الجزء .
« 3 » يقال لكل من ندم أو حزن وتحسر على فائت من فعل أو ترك أو عجز : قد سقط في يده .