تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأمرهم بالصلاة وقال : إنّ مثل المصلَّى كمثل رجل استأذن على ملك فأذن له ودخل عليه ، فأقبل الملك عليه بوجهه ليسمع مقالته ويقضى حاجته ، فلما دخل الرجل التفت يمينا وشمالا ولم يهمّ بحاجته ، فأعرض الملك عنه بوجهه ولم يقض حاجته . وأمرهم بالصدقة وقال : مثلها كمثل رجل أسره العدوّ فاشترى منهم نفسه بثمن معلوم ، فجعل يعمل في بلادهم ويؤدّى إليهم من كسبه القليل والكثير حتى وفّى ثمنه فأعتق . وأمرهم بذكر اللَّه تعالى وقال : مثل الذّكر مثل قوم لهم حصن ولهم عدوّ ، فإذا أقبل عليهم عدوّهم دخلوا حصنهم فلم يقدر العدوّ عليهم ، كذلك من ذكر اللَّه عزّ وجلّ لا يقدر عليه الشيطان . وأمرهم بالصيام وقال : مثله كالجنّة « 1 » لا يصل عدوّه إليه . وكان عليه السلام فيهم كثير التقشّف والعبادة والزهد والسياحة إلى أن قتل عليه السلام .

ذكر مقتل يحيى بن زكريّا وأبيه زكريّا عليهما السلام

اختلف العلماء في سبب قتل يحيى ؛ فقال بعضهم : كان يحيى عليه السلام في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل ، وكانت له امرأة وهى بنت ملك صيدا « 2 » ، وكانت قتّالة للأنبياء والصالحين ، وكانت عاهرة تبرز للناس ، وكان يحيى يزجرها
هامش
« 1 » الجنة ( بضم الجيم المعجمة ) : كل ما وقى من سلاح . وفى العبارة إيجاز والمعنى المراد واضح . « 2 » صيدا ( بالقصر والمدّ ) : مدينة على ساحل بحر الشام من أعمال دمشق ، شرقي صور ، بينهما ستة فراسخ . كان لها في القرن السابع عشر إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد شهرة عظيمة في التجارة والحضارة ، وتفوّق كبير في الملاحة . ولما انتقلت السيادة إلى جارتها مدينة صور حفظت مركزها أيضا وبقيت قاعدة مملكة كنعان . فتحها المسلمون في خلافة عمر سنة 638 م ( 17 ه ) . ( راجع تاريخ صيدا ومعجم الخريطة التاريخية ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 202 | النويري