لا يتزلزل . قال بلوقيا : أيها الملك ، ما وراء قاف ؟ قال : وراء قاف أربعون دنيا غير الدنيا التي جئت منها ، في كلّ دنيا أربعمائة ألف « 1 » باب ، في كل باب أربعة آلاف ضعف مثل الدنيا التي جئت منها ، وليس فيها ظلمة بل كلَّها نور وأرضها ذهب عليها حجب من نور ، وسكَّانها الملائكة لا يعرفون آدم ولا إبليس ولا جهنّم وهم يقولون :
لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ، لذلك ألهموا وله خلقوا وبه أمروا إلى يوم القيامة .
قال بلوقيا : فما وراءهم ؟ قال : حجب ووراء الحجب علم اللَّه وقدرته . قال بلوقيا :
أخبرني أيها الملك على أىّ شئ هذا الجبل موضوعا ؟ قال : على قرني ثور واسمه قرياطيه « 2 » وهو أبيض ، رأسه بالمشرق ومؤخّره بالمغرب ، وما بين قرنيه مسيرة ثلاثين ألف سنة وهو ساجد لربّه على صخرة بيضاء . قال بلوقيا : أيها الملك ، كم الأرضون ؟ وكم البحار ؟ قال : الأرضون سبع ، والبحار سبع . قال : فجهنّم أين هي ؟
قال : تحت الأرض السابعة . قال : فسلم بلوقيا عليه ومضى حتى انتهى إلى حجاب طرفه في السماء وأسفله في الماء ، عليه باب مقفل وعليه خاتم من نور ، وعلى الباب ملكان أحدهما رأسه كرأس الثور ، والآخر رأسه كرأس الكبش وبدنه كبدن الثور وهما يقولان : لا إله إلَّا اللَّه محمد رسول اللَّه . قال : فسلم بلوقيا عليهما فردّا عليه السلام وقالا : أيها الخلق الضعيف المخلوق من أنت ؟ وما اسمك ؟ قال : اسمى بلوقيا وأنا من بني إسرائيل من ولد آدم . فقالا : لا إله إلَّا اللَّه محمد رسول اللَّه ، هذه أسامي ما عرفناها . قال بلوقيا ؟ كيف عرفتم محمدا ولم تعرفوا آدم ومحمد من نسله ؟ .
فقالا : لهذا خلقنا وبذلك أمرنا ، ولم نسمع باسم آدم ولا إسرائيل . فقال بلوقيا :
افتحا لي الباب حتى أجوز . فقالا : ما نحسن فتحه ، وإنّ للَّه في السماء ملكا اسمه
هامش
« 1 » كلمة « ألف » ليست في الثعلبىّ .
« 2 » في الثعلبىّ المخطوطة هكذا : « فرسطه وهو أنبط » . وفى المطبوعة : « واسمه يهموت وهو أبيض » .