تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
لا تأخذ منّى شيئا . فتعجّب ، وإذا بحيال الشجرة قوم يتراكضون ، بأيديهم سيوف مسلولة ، يتناوش بعضهم بعضا بالطعن والضرب . فلمّا رأوا بلوقيا طافوا به وأحدقوا من ورائه وهمّوا به سوءا ، فذكر اسم اللَّه فهابوه وعجبوا منه وأغمدوا سيوفهم وقالوا بأجمعهم : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه . ثم قالوا له : من أنت يا عبد اللَّه ؟ قال : أنا من بني آدم اسمى بلوقيا . قالوا : نعرف آدم ولا نعرفك فما أوقعك إلينا ؟ قال : إني خرجت في طلب نبىّ يسمّى محمدا وإنني قد ضللت عن الطريق الذي أردته فرأيت من الأهوال كذا وكذا . قالوا : يا بلوقيا نحن من الجنّ مؤمنون ، ونحن مع ملائكة اللَّه في السماء ، ثم نزلنا إلى الأرض وقاتلنا كفرة الجنّ ونحن هاهنا مقيمون نغزوهم ونجاهدهم إلى يوم القيامة ، ولسنا نموت إلى يوم القيامة وأنت لا تصبر معنا . فقال بلوقيا لملك الجنّ : يا صخر ، أخبرني عن خلق الجنّ كيف كان ؟ قال : لمّا خلق اللَّه جهنّم خلق لها سبعة أبواب وسبعة ألسن ، خلق منها خلقين : خلق في سمائه [ سمّاه « 1 » ] حيليت « 2 » ، وخلق في أرضه [ سمّاه « 3 » ] تمليت « 4 » . فأمّا حيليت فإنه خلق على صورة أسد ، وتمليت في صورة ذئب ، وجعل الأسد ذكرا والذئب أنثى ، وجعل طول كلّ واحد منهما مسيرة خمسائة عام ، وجعل ذئب الذئب بمنزلة ذنب العقرب ، وذنب الأسد بمنزلة الحيّة ، وأمرهما أن ينتفضا في النار انتفاضة ففعلا ، فسقط من ذنب الذئب عقارب « 5 » ، ومن ذنب الأسد حيّات « 6 » . فعقارب جهنّم وحيّاتها من ذلك . ثم أمرهما أن يتناكحا ففعلا ، فحمل الذئب من الأسد فولد سبعة بنين وسبع بنات . فأوحى اللَّه تعالى إليهم أن يزوّج البنات من البنين كما أمر آدم ، فستّة بنين
هامش
« 1 » التكملة عن الثعلبىّ . « 2 » في الثعلبىّ : « جبليت » . « 3 » التكملة عن الثعلبىّ . « 4 » في الثعلبىّ : « يمليت » . « 5 » كذا في الثعلبىّ . وفى الأصول : « عقرب » . « 6 » كذا في الثعلبىّ . وفى الأصول : « حية » .