تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
كانوا ستّة ! فخرج إليهم السابع ، وكان ملكا من الملائكة ، فلطم بختنصّر لطمة فصار في الوحوش ، ومسخه اللَّه تعالى سبع سنين ثم ردّه اللَّه تعالى إلى صورته وردّ عليه ملكه . قال السّدىّ : ثم إن بختنصر لمّا رجع إلى صورته بعد المسخ وردّ اللَّه تعالى عليه ملكه ، كان دانيال وأصحابه أكرم الناس عليه ، فحسدته المجوس ووشوا به ثانية فقالوا لبخنتصّر : إنّ دانيال إذا شرب الخمر لم يملك نفسه أن يبول ، وكان ذلك فيهم عار . فجعل بختنصّر لهم طعاما وشرابا فأكلوا وشربوا وقالوا للبوّابين : أنظروا أوّل من يخرج إليكم ليبول فاضربوه بالطَّبرزين « 1 » ، وإن قال لكم أنا بختنصّر فقولوا له : كذبت ، بختنصّر أمرنا بهذا . فحبس اللَّه تعالى عن دانيال البول ، وكان أوّل من قام من القوم يريد البول بختنصّر . فقام مدلَّا وذلك ليلا ، فخرج يسحب ثيابه ، فشدّ عليه البوّاب فقال : أنا بختنصّر . فقال : كذبت ، بختنصّر أمرني أن أقتل أوّل من يخرج ، فضربه فقتله . وحكى محمد بن إسحاق بن يسار في سبب هلاك بختنصّر غير ما حكاه السّدّىّ ، وذلك أنه قال بإسناده : لمّا أراد اللَّه تعالى هلاك بختنصّر انبعث فقال لمن كان في يده من بني إسرائيل : أرأيتم هذا البيت الذي خرّبته ، وهؤلاء الناس الذين قتلتهم من هم ؟ وما هذا البيت ؟ قالوا : هذا بيت اللَّه ومسجد من مساجده ، وهؤلاء أهله ، كانوا من ذرارى الأنبياء فظلموا وتعدّوا وعصوا ، فسلَّطت عليهم بذنوبهم ، وكان ربّهم ربّ السماوات والأرض وربّ الخلق كلهم ، يكرمهم ويمنعهم
هامش
« 1 » الطبرزين : جمعه طبرزينات . وهذا اللفظ مأخوذ من كلمة فارسية ( تبر ، تپر ) ومعناها الفأس ، وهى آلة للقتال عبارة عن عمود له حدّان ، وكانوا يعلَّقونها في السرج ليستخدمها الفارس في وقت النزال والبراز . ( راجع شفاء الغليل وصبح الأعشى ج 1 ص 365 وقاموس دوزى ) .